تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
المبعوث به الرسل المبني على التوحيد وفي قراءة بفتح أن بدل من أنه الخ بدل اشتمال
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
اليهود والنصارى في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض
إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما
شرح
وعبارة الكرخي قوله : العزيز في ملكه الحكيم في صنعه فيه إشارة إلى أنه إنما قدم العزيز ، لأن العزة تلائم الوحدانية والحكمة تلائم القيام بالقسط فأتى بهما لتقرر الأمرين على ترتيب ذكرهما . قال صاحب الكشاف : العزيز الحكيم صفتان اه . قوله :الْعَزِيزُ الْحَكِيمُفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه بدل من هو . الثاني : أنه خبر مبتدأ مضمر . الثالث : أنه نعت لهو ، وهذا إنما يتمشى على مذهب الكسائي ، فإنه يرى وصف الضمير الغائب اه سمين . قوله :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُنزلت لما ادعت اليهود أنه لا دين أفضل من اليهودية ، وادعت النصارى أنه لا دين أفضل من النصرانية ، فردّ اللّه عليهم ذلك ، وقال : إن الدين عند اللّه الاسلام اه خازن . والظاهر أن هذه الجملة آية مستقلة ، لكن هذا ظاهر على قراءة كسر إن وأما على قراءة فتحها فهو من بقية الآية السابقة كما لا يخفى ، تأمل . قوله :عِنْدَ اللَّهِظرف العامل فيه لفظ الدين لما تضمنه من معنى الفعل أي الذي شرع عند اللّه ، ويصح أن يكون صفة للدين ، فيكون متعلقا بمحذوف أي الكائن ، والثابت عند اللّه . قال أبو البقاء : ولا يكون حالا لأن إن لا تعمل في الحال . قلت : قد جوزوا في ليت وفي كأن وفي ها التنبيه أن تعمل في الحال . قالوا : لما تضمنت هذه الأحرف من معنى التمني والتشبيه والتنبيه ، وإن للتأكيد ، فلتعمل في الحال أيضا فلا تتقاعد عن ها التي للتنبيه بل هي أولى منها ، وذلك أنها عاملة ، وها التنبيه ليست بعاملة فهي أقرب لشبه الفعل من ها اه سمين . قوله : ( المبني على التوحيد ) إشارة إلى أن قوله تعالى :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُبكسر إن على قراءة غير الكسائي جملة مستأنفة مؤكدة للأولى ، لأن الشهادة بالوحدانية وبالعدل والعزة الحكمة هي أس الدين وقاعدة الإيمان اه كرخي . قوله : ( بدل من أنه الخ ) أي لا إله إلا هو ، والتقدير شهد أنه لا إله إلا هو ، وشهد أن الدين وقوله : ( بدل اشتماله ) أي بناء على ما فسره من أن المراد به الشريعة ، أما إذا فسّر بالإيمان فهو بدل كل من أنه لا إله إلا هو ، وذلك أن الدين الذي هو الإسلام يتضمن العدل والتوحيد وهو هو في المعنى . وههنا شيء وهو أن الرضى ذكر أن بدل الاشتمال أن يكون المخاطب منتظرا للبدل عند سماع المبدل منه وهنا ليس كذلك اه كرخي . قوله :وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَأي من اليهود والنصارى ، أو من أرباب الكتب المتقدمة في دين الإسلام ، فقال قوم : إنه حق . وقال قوم : إنه مخصوص بالعرب ، ونفاه آخرون مطلقا أو في التوحيد فثلثت النصارى ، وقالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وقيل : هم قوم موسى ، واختلفوا بعده