تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الْعِلْمِ
من الأنبياء والمؤمنين بالاعتقاد واللفظ
قائِماً
بتدبير مصنوعاته ونصبه على الحال والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد
بِالْقِسْطِ
بالعدل
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كرره تأكيدا
الْعَزِيزُ
في ملكه
الْحَكِيمُ
( 18 ) في صنعه
إِنَّ الدِّينَ
المرضي
عِنْدَ اللَّهِ
هو
الْإِسْلامُ
أي الشرع
شرح
بقوله في الوجوه . قوله : ( وشهد بذلك ]الْمَلائِكَةُأشار به إلى أن الملائكة مرفوع على الفاعلية على إضمار فعل ، كما قدره كما هو الأظهر من جعله معطوفا على الجلالة ، لأنه كما أشار إليه من أن شهادة اللّه مغايرة لشهادة الملائكة وأولي العلم لا يجوز اعمال المشترك في معنييه ، فاحتاج إلى إضمار فعل يوافق هذا المنطوق لفظا ويخالفه معنى اه كرخي . قوله : ( بالاعتقاد ) أي الإيمان . قوله : ( واللفظ ) أي النطق بلا إله إلا اللّه . قوله :قائِماً بِالْقِسْطِبيان لكماله في افعاله بعد بيان كماله في ذاته اه أبو السعود . قوله : ( ونصبه على الحال ) أي من الضمير المنفصل الواقع بعد إلا فتكون الحال أيضا في حيز الشهادة ، فيكون المشهود به أمرين : الوحدانية والقيام بالقسط ، وهذا أحسن من جعله حالا من الاسم الجليل الفاعل يشهد لأن عليه يكون المشهود به الوحدانية فقط ، والحال ليست في حيز الشهادة اه شيخنا . وجعل هذه الحال مؤكدة فيه نظرا . إذ المؤكدة هي التي يفهم معناها مما قبلها بقطع النظر عن الخارج ، وما هنا ليس كذلك ، فلو سماها لازمة لكان أوضح ، وعبارة السمين قال الزمخشري : وانتصابه على أنه حال مؤكدة ، كقوله تعالى :وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً[ البقرة : 91 ] اه . قال الشيخ : وليس من باب الحال المؤكدة لأنه ليس من بابوَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا[ مريم : 33 ] ، فليس مؤكدا لمضمون الجملة السابقة اه . قلت : مؤاخذته له في قوله مؤكدة غير ظاهرة ، وذلك أن الحال على قسمين : إما مؤكدة وإما مبينة ، وهي الأصل ، فالمبينة لا جائز أن تكون ههنا لأن المبينة منتقلة ، والانتقال هنا محال إذ عدل اللّه تعالى لا يتغير . فإن قيل : لنا قسم ثالث وهي الحال اللازمة ، فكان للزمخشري مندوحة عن قوله مؤكدة إلى قوله لازمة ؟ . فالجواب : أن كل مؤكدة لازمة وكل لازمة مؤكدة ، فلا فرق بين العبارتين اه . قوله : ( والعامل فيها معنى الجملة ) أي جملة لا إله إلا هو . وقوله : ( أي تفرد ) بيان لمعنى الجملة اه . قوله : ( كرره تأكيدا ) أي أو لأن ، الأول قول اللّه والثاني حكاية قول الملائكة وأولي العلم ، لأن الأول جرى مجرى الشهادة ، والثاني جرى مجرى الحكم بصحة ما شهد به الشهود . وقال جعفر الصادق : الأول وصف ، والثاني تعليم أي قولوا واشهدوا كما شهدت اه كرخي . قوله :الْعَزِيزُ( في ملكه ) راجع لقوله : لا إله إلا هو . وقوله :الْحَكِيمُ( في صنعه ) راجع لقوله قائما بالقسط اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 384 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي