تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وَالْمُنْفِقِينَ
المتصدقين
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ
اللّه بأن يقولوا اللهم اغفر لنا
بِالْأَسْحارِ
( 17 ) أواخر الليل خصت بالذكر لأنها وقت الغفلة ولذة النوم
شَهِدَ اللَّهُ
بين لخلقه بالدلائل والآيات
أَنَّهُ لا إِلهَ
أي لا معبود في الوجود بحق
إِلَّا هُوَ
شهد بذلك
وَالْمَلائِكَةُ
بالإقرار
وَأُولُوا
شرح
صابر وبعضهم صادق . وقال الزمخشري : الواو متوسطة بين الصفات للدلالة على كمالهم في كل واحدة منها ، وكلامه هذا يرجع للجواب الأول اه من السمين . قوله : ( المتصدقين ) أي بالواجب والمندوب . قوله : ( بأن يقولوا ) أي مثلا إذ المدار على الاستغفار بأي صيبة كانت . وقوله :بِالْأَسْحارِأي فيها وهي جمع سحر كفرس وأفراس سميت الأواخر بذلك لما فيها من الخفاء كالسحر اسم للشيء الخفي اه شيخنا . قوله أيضا : ( بأن يقولوا اللهم اغفر لنا ) بشير إلى أن المراد حقيقة الاستغفار وهو الأقرب ، ويؤيده قول لقمان لابنه : لا تكن أعجز من هذا الديك يصوت بالأسحار وأنت نائم على فراشك ، وقيل : المراد المصلين بالأسحار اه كرخي . قوله : ( أواخر الليل ) عبارة السمين اختلف أهل اللغة في السحر أي وقت هو ؟ فقال جماعة منهم الزجاج : انه الوقت قبل طلوع الفجر ، وقال الراغب : السحر اختلاط ظلام الليل بضياء النهار ، ثم جعل اسما لذلك الوقت ، وقال بعضهم : السحر من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر ، وقال بعضهم : السحر عند العرب من آخر الليل ، ثم يستمر حكمه إلى الأسفار كله يقال له سحر ، وأما السحر بفتح فسكون فهو منتهى قصبة الحلقوم ، ومنه قول أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورأسه بين سحري ونحري اه من السمين . قوله : ( لأنه وقت الغفلة ) أي فالنفس فيه أصفى والروح أجمع ، وقوله : ( ولذة النوم ) أي فالعبادة فيه أشق فكانت أقرب إلى القبول اه أبو السعود . قوله :شَهِدَ اللَّهُالخ قد ورد في فضل هذه الآية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللّه عز وجل : إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق بمن وفى بالعهد أدخلوا عبدي الجنة » وهو دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله . وروي عن سعيد بن جبير أنه كان في الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فلما نزلت الآية بالمدينة خرت الأصنام التي في الكعبة سجدا ، وقيل : نزلت في نصارى نجران ، وقال الكلبي : قدم على النبي حبران أي عالمان من أحبار الشام فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم ، قالا : فإنا نسألك عن شيء فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدقناك . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « سلا » فقالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فأسلم الرجلان اه أبو السعود . وفي المدرك : من قرأها عند منامه وقال بعدها أشهد بما شهد اللّه وأستودع اللّه هذه الشهادة ، وهي عنده وديعة ، يقول اللّه يوم القيامة إن لعبدي الخ اه شهاب . قوله : ( بالدلائل ) أي السمعية والآيات أي العقلية اه . قوله :أَنَّهُ لا إِلهَعلى حذف الجار أي بأنه والضمير للحال والشأن ، وخبر لا محذوف قدره