تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
دون غيره
* قُلْ
يا محمد لقومك
أَ أُنَبِّئُكُمْ
أخبركم
بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ
المذكور من الشهوات استفهام تقرير
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
عِنْدَ رَبِّهِمْ
خبر مبتدؤه
جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
شرح
والمآب : مفعل بفتح العين من آب يؤوب من باب قال أي رجع ، والأصل المأوب فنقلت حركة الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها ، فقلبت الواو ألفا فهو هنا اسم مصدر بمعنى الرجوع ، وقد يستعمل اسم مكان أو زمان . تقول : آب يؤوب أوبا وإيابا ومآبا فالأوب والإياب مصدران ، والمآب اسم لهما اه سمين . قوله : ( وهو الجنة ) تفسير للمآب ، ويكون إضافة الحسن إليه إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي المآب الحسن أي الجنة الحسنة . قوله : ( فينبغي الخ ) إشارة إلى أن المقصود بسياق الآية الترغيب في الجنة والتزهيد في غيرها اه خازن . قوله :قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، والباقون بالتحقيق فيهما مع زيادة مد بينهما لبعضهم ، وبدون زيادة لبعض آخر ، فالقراءات ثلاث اه من السمين . وليس في القرآن همزة مضمومة بعد مفتوحة إلا ما هنا ، وما في صأَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ[ ص : 8 ] وما في اقتربتأَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا[ القمر : 25 ] اه شيخنا . قوله : ( لقومك ) في هذا شيء لأن النظم على هذا لا يلتئم مع ما تقدم ، فإن قوله :زُيِّنَ لِلنَّاسِعام ، فالمناسب أن يكون ما هنا كذلك . وعبارة أبي السعود :قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْللنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتفصيل ما أجمل أولا في قوله :وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِللناس مبالغة في الترغيب ، والخطاب للجميع أي أأخبركم بما هو خير مما فصل من تلك المستلذات المزينة لكم انتهت . قوله : ( أخبركم ) أشار بهذا التفسير إلى تعدي هذا الفعل هنا لاثنين فقط ، الأول بنفسه ، والثاني بحرف الجر ، وذلك لأنه إنما يتعدى إلى ثلاثة إذا كان بمعنى العلم ، وأما هنا فهو بمعنى الإخبار فيتعدى لاثنين ، وقوله :بِخَيْرٍمتعلق بالفعل ، وقوله :مِنْ ذلِكُمْمتعلق بخير لأنه على أصله من كونه اسم تفضيل ، والإشارة بذلكم إلى أنواع الشهوات المتقدمة ، فلذا قال الشارح : المذكور من الشهوات اه من السمين . قوله : ( استفهام تقرير ) ليس المراد بالتقرير هنا طلب الإقرار والاعتراف من المخاطبين كما هو معنى الاستفهام التقرير في الأصل ، بل المراد به التحقيق والتثبيت في نفوس المخاطبين . أي تحقيق خيرية ما عند اللّه وأفضليته على شهوات الدنيا اه شيخنا . قوله : ( الشرك ) أي والفواحش والكبائر أو الزينة ، فلا تشغلهم عن إطاعة اللّه ، لكن اقتصاره على الشرك إشارة إلى أن خلو الشخص منه شرط لحصول ما ذكره اه كرخي . قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه في محل نصب على الحال من جنات .