وقد نصرهم اللّه مع قلتهم
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
يقوي
بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ
نصره
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور
لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) لذوي البصائر أفلا تعتبرون بذلك فتؤمنون
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ
شرح
وهذا تقليل للكافرين عند المؤمنين في رأي العين ، وذلك أن الكفار كانوا ألفا ونيفا والمؤمنون على الثلث منهم ، فأراهم إياهم مثليهم على ما كلفوا به من مقاومة الواحد للاثنين في قوله تعالى :فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[ الأنفال : 66 ] بعد ما كلفوا أن يقاوم الواحد العشرة في قوله :إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ[ الأنفال : 65 ] ، وعلى هذا يكون في الكلام التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ كان حقه أن يقال ترونهم مثليكم . نظير قوله تعالى :حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ[ يونس : 22 ] .
الثالث : أن يكون الخطاب في لكم وفي ترونهم للكفار ، وهم قريش ، والضمير المنصوب والمجرور للمؤمنين . أي قد كان لكم أيها المشركون آية حيث ترون المؤمنين مثلي أنفسهم في العدد ، فيكون قد كثرهم في أعين الكفار لتضعف قلوبهم فينهزموا ، لكن يرد على هذا قوله في الأنفالوَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ[ الأنفال : 44 ] مع أن القصة واحدة ، فهناك تدل الآية على أن اللّه تعالى قلل المؤمنين في أعين الكفار ، ويمكن أن يجاب عنه باختلاف الحالين ، فتقليل المسلمين في أعين الكفار الذي هو مفاد آية الأنفال كان قبل التحام القتال لأجل ما تقدم ، وتكثيرهم في أعينهم كما هو مقتضى ما هنا كان في حال القتال لأجل أن تضعف قلوبهم ، فيتمكن المسلمون منهم .
الرابع : أن الخطاب في لكم وفي ترونهم لليهود الذين حضروا وقعة بدر ، والضمير أن المنصوب والمجرور للكفار أي ترون أيها اليهود الكفار مثلي عددهم أي ترونهم نحو ألفين ، ومع ذلك غلبهم المؤمنون مع قلتهم جدا بالنسبة لهذا العدد المرئي ، فيكون هذا أبلغ في إكرام المؤمنين وعناية اللّه بهم .
وأما قراءة الباقين ففيها وجهان .
أحدهما : أن الضمير المرفوع للمؤمنين ، والمنصوب للمشركين ، والمجرور للمؤمنين أي يرى المؤمنون الكفار مثليهم أي مثلي المؤمنين أي يرونهم ستمائة ونيفا وعشرين ، ليطمعوا فيهم لقدرتهم على مقاومتهم التي كلفوا بها كما تقدم .
الثاني : أن المرفوع للكفار ، والمنصوب للمؤمنين ، والمجرور للكافرين أي يرى الكفار المؤمنين مثليهم أي مثلي الكفار أي يرونهم نحو الفين ، وذلك في حالة القتال أرى اللّه الكفار المؤمنين قدرهم أي الكفار مرتين لتضعف قلوبهم ويجبنوا وينكسروا فيتمكن المؤمنون منهم قتلا وأسرا اه باختصار .
قوله : ( وكانوا ) أي الكفار نحو ألف ، فكانوا تسعمائة وخمسين معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ، ومعهم من السلاح والدروع شيء كثير لا يحصى . قوله : ( أي رؤية ظاهرة ) أي فهو مصدر مؤكد ، والمراد الرؤية البصرية اه .
قوله :وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُأي ولو بدون الأسباب العادية . قوله : ( المذكور ) أي من رؤية القليل كثيرا المستتبعة لغلبة القليل العديم العدة للكثير شاكي السلاح اه شيخنا .
قوله :زُيِّنَ لِلنَّاسِأي جنسهم ، وهذا مستأنف سيق لبيان حقارة شأن الحظوظ الدنيوية