تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج البينة المشبهة بالبرق يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
( 19 ) علما وقدرة فلا يفوتونه
يَكادُ
يقرب
الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
يأخذها بسرعة
كُلَّما
شرح
قوله : ( المشبه بالظلمات ) أي في عدم الاهتداء للحجة وفي الحيرة في الدين والدنيا ، وهو بالرفع نعت لذكر الكفر ، وكذا قوله : المشبه بالرعد أي في إزعاجه وإرهابه ، وقوله : المشبهة بالبرق أي في ظهوره اه كرخي . فرفع الثلاثة أنسب لكون المطر فيه الثلاثة المذكورة فيكون شبيهه وهو القرآن فيه ثلاثة تشابه تلك الثلاثة . قوله : ( يسدون آذانهم ) بيان لحالة المشبهين الشبيهة بجعل أصحاب الصيب أصابعهم في آذانهم . وقوله : ( لئلا يسمعوه الخ ) نظير قوله في جانب المشبه به من الصواعق حذر الموت ، فكذلك هؤلاء يسدون آذانهم من سماع القرآن حذر الميل إلى الإيمان الذي هو بمنزلة الموت عندهم . قوله : ( وهو عندهم ) أي ترك دينهم ( موت ) أي لأنه كفر اه كرخي . قوله :وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَهذه جملة من مبتدأ وخبر ، وأصل محيط محوط لأنه من حاط يحوط ، فأعلّ اعلال نستعين بأن نقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها ، ثم قلبت ياء لسكونها إثر كسرة والإحاطة خاصة بالمحسوسات فشبه شمول القدرة لهم بإحاطة السور واستعيرت الإحاطة للشمول ، واشتق منها الوصف . وعبارة السمين : والإحاطة حصر الشيء من جميع جهاته وهي هنا عبارة عن كونهم تحت قهره يفوتونه . وقيل : ثم مضاف محذوف أي عقابه محيط بهم ، وهذه الجملة قال الزمخشري : اعتراض لا محل لها من الإعراب ، كأنه يعني بذلك أن جملة قوله يجعلون أصابعهم وجملة قوله يكاد البرق شيء واحد لأنهما من قصة واحدة فكان ما بينهما اعتراضا . قوله : ( علما وقدرة ) منصوبان على التمييز المحول عن المبتدأ والأصل وعلم اللّه وقدرته محيطان بهم اه . قوله : ( فلا يفوتونه ) أي لأن المحاط لا يفوت المحيط وفيه إشارة إلى أنه شبه شمول قدرته تعالى إياهم بإحاطة المحيط ما أحاط به امتناع الفوات فهي استعارة تبعية في الصفة سارية إليها من مصدرها ، كما قاله العلامة الشريف اه كرخي . قوله :يَكادُ الْبَرْقُواويّ العين فوزنه يكود كيعلم نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها ، ثم يقال تحركت الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن فقلبت ألفا فصار يكاد بوزن يخاف ، وماضيه كود بكسر العين كخوف ومصدره الكود كالخوف وهذا في كاد الناقصة ، وأما كاد التامة فهي يائية العين المفتوحة في الماضي كباع ، ومصدره الكيد كالبيع ، ولذلك جاء المضارع في القرآن مختلفايَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ[ النور : 35 ]فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً[ يوسف : 5 ] ومعنى التامة المكر ومعنى الناقصة المقاربة اه شيخنا . قوله :يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْخبر يكاد ، وفي المصباح : خطفه يخطفه من باب فهم اجتذبه بسرعة وخطفه خطفا من باب ضرب لغة اه . قوله :كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِكل نصب على الظرف ، وما مصدرية ، والزمان محذوف أي كل زمان إضاءة . وقيل « ما » نكرة موصوفة ، ومعناه الوقت والعائد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 35 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي