معهم فرسان وست أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة
وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ
أي الكفار
مِثْلَيْهِمْ
أي المسلمين أي أكثر منهم وكانوا نحو ألف
رَأْيَ الْعَيْنِ
أي رؤية ظاهرة معاينة
شرح
فرسان ) فرس للمقداد بن عمرو ، وفرس لمرثد بن أبي مرثد ، ومعهم أيضا سبعون بعيرا وقوله : ( وست أدرع ) جمع درع ، وفي المصباح : ودرع الحديد مؤنثة في الأكثر وجمعها أدرع ودروع وأدراع . قال ابن الأثير : وهي الزردية ، ودرع المرأة قميصها مذكر اه .
قوله : ( وأكثرهم رجالة ) أي مشاة يعني وبعضهم كان راكبا لما عرفت أنه كان معهم سبعون بعيرا يتعاقبون عليها اه .
قوله :يَرَوْنَهُمْهذه الجملة خبر ثان لقوله :وَأُخْرى كافِرَةٌأو صفة له ، أو نعت لقوله :فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ،وهذه الاحتمالات على قراءة الياء التحتية ، وأما على قراءة التاء الفوقية ، فتكون الجملة مستقلة ومستأنفة راجعة لقوله :قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌوأيّا ما كان ، فالقصد من هذا الوصف تقرير الآية التي في الفئتين ، وفي التقائهما واجتماعهما تأمل . قوله : ( أي الكفار ) يحتمل أنه بالرفع تفسير للضمير الفاعل الذي هو الواو والهاء مفعول ، ومثليهم حال . وقوله : ( أي المسلمين ) تفسير للضمير المضاف إليه ، فعلى هذا يكون المعنى أن الكفار يرون المسلمين قدرهم مرتين . أي قدر المسلمين مرتين أي ان الكفار يرون المسلمين ستمائة وستة وعشرين قوله : ( أي أكثر منهم ) الضمير في منهم راجع للمسلمين أي أكثر من عددهم في الواقع ، ومراده بهذا أن المراد بالمثلين مطلق الكثرة لا خصوص المثلين أي يرونهم أكثر من الثلاثمائة التي هي عددهم في الواقع ويحتمل أنه بالنصب تفسير للضمير البارز في يرونهم الذي هو المفعول ، وعلى هذا قالوا : واقعة على المسلمين أي يرى المسلمون الكفار مثليهم أي مثلي المسلمين أي يرونهم أكثر منهم أي من عددهم في الواقع ، ونفس الأمر ، وعلى كل من الاحتمالين ، فهذه الآية تنافي آية الأنفال ، وهي قوله تعالى :وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ[ الأنفال : 44 ] ، فتلك الآية تقتضي أن كلا من الفريقين قلّل في أعين الآخر ، وهذه الآية تقتضي أن كلا منهما كثير في أعين الآخر . وقد أجاب الشارح عن هذا التنافي هناك ، ونصه : وإذ يريكموهم أيها المؤمنون إذ التقيتم في أعينكم قليلا نحو سبعين أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم ، ويقللكم في أعينهم ليقدموا ولا يجبنوا عن قتالكم وهذا قبل التحام الحرب ، فلما التحم أراهم إياهم مثليهم كما في آل عمران .
وعبارة السمين قوله : ترونهم قرأ نافع وحده من السبعة ، ويعقوب ترونهم بالخطاب ، والباقون من السبعة بالغيبة فأما قراءة نافع ففيها أوجه ، أحدها : أن الضمير في لكم والمرفوع في ترونهم للمؤمنين والضمير المنصوب في ترونهم والمجرور في مثليهم للكافرين ، والمعنى قد كان لكم أيها المؤمنون آية في فئتين بأن رأيتم الكفار مثلي أنفسهم في العدد ، وهو أبلغ في القدرة حيث رأى المؤمنون الكافرين مثلي عدد الكافرين ، ومع ذلك انتصروا عليهم وغلبوهم ، وأوقعوا بهم الأفاعيل .
ونحوهكَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ[ البقرة : 249 ] .
الثاني : أن يكون الخطاب في ترونهم للمؤمنين أيضا ، والضمير المنصوب في ترونهم للكافرين أيضا ، والمجرور في مثليهم للمؤمنين ، والمعنى ترون أيها المؤمنون الكافرين مثلي عدد أنفسكم ،