تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم كعاد وثمود
كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ
أهلكهم
بِذُنُوبِهِمْ
والجملة مفسرة لما قبلها
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 11 ) ونزل لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اليهود بالإسلام مرجعه من بدر فقالوا له لا يغرنك أن قتلت نفرا من قريش اغمارا لا يعرفون القتال
قُلْ
يا محمد
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
من اليهود
سَتُغْلَبُونَ
بالتاء والياء في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك
وَتُحْشَرُونَ
بالوجهين في الآخرة
إِلى جَهَنَّمَ
فتدخلونها
وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 12 ) الفراش هي
شرح
بابي قطع وخضع إذا تعب فيه غلب استعماله في الشأن والحال والعادة اه أبو السعود . قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْويجوز أن يكون مجرورا عطفا على آل فرعون ، وأن يكون مرفوعا على الابتداء والخبر قوله : كذبوا بآياتنا اه سمين . قوله : ( كعاد ) هم قوم هود ، وقوله : ( وثمود ) قوم صالح . قوله :كَذَّبُوا بِآياتِناقال : هنا وفي موضع من الأنفال كذبوا ، وفي موضع آخر منها كفروا تفننا جريا على عادة العرب في تفننهم في الكلام اه كرخي . قوله : ( والجملة ) أي جملة كذبوا بآياتنا مفسرة لما قبلها أي من قوله : كدأب آل فرعون ، والمعطوف عليه الذي هو في محل جر ، وكأنها جواب سؤال مقدر ، وهو لم فعل بهم أي بآل فرعون ومن قبلهم ذلك ؟ فأجيب بأنهم كذبوا بآياتنا فأخذهم اللّه بذنوبهم ، فان أريد بها تكذيبهم بالآيات ، فالباء للسببية جيء بها تأكيدا لما تفيده الفاء من سببية ما قبلها لما بعدها . وان أريد بها سائر ذنوبهم ، فالباء للملابسة جيء بها للدلالة على أن لهم ذنوبا أخرى أي فأخذهم اللّه ملتبسين بذنوبهم غير تائبين عنها ، كما في قوله تعالى :وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ[ التوبة : 55 ] . اه كرخي . قوله : ( اليهود ) أي يهود المدينة . قوله : ( مرجعه من بدر ) أي وقت رجوعه من بدر ، فلما رجع منها جميعهم في سوق بني قينقاع ، فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش ، فقالوا له : لا يغرنك إلى آخر ما في الشارح ، ثم قالوا : لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس اه أبو السعود . قوله : ( ان قتلت ) فاعل يغرنك . قوله : ( أغمارا ) جمع غمر بضم الغين وسكون الميم ، وهو من الرجال الغافل الذي لا يدري الأمور ، فقوله : لا يعرفون القتال تفسير اه شيخنا . وفي المصباح الغمر : الحقد وزنا ومعنى ، وغمر صدره علينا غمرا من باب تعب ، والغمر أيضا العطش ، ورجل غمر لم يجرب الأمور ، وقوم أغمار مثل قفل وأقفال ، والمرأة غمرة بالهاء يقال غمرة بالضم من باب ظرف غمارة بالفتح ، وبنو عقيل تقول : غمر من باب تعب وأصله الصبي الذي لا عقل له . قال أبو زيد : وينقاس منه لكل من لا خير فيه ولا غناء عنده في عقل ولا رأي ولا عمل اه . قوله :قُلْ لِلَّذِينَفاعل نزل . قوله :سَتُغْلَبُونَأي عن قريب كما يفيده السمين ، وقوله : ( بالقتل ) أي لبني قريظة ، فقد قتل منهم النبي في يوم واحد ستمائة جمعهم في سوق قينقاع ، وأمر السياف بضرب أعناقهم ، وأمر بحفيرة ورميهم فيها ، وقوله : ( وضرب الجزية ) أي على أهل خيبر ( والأسر ) كان لبعض كل اه شيخنا . قوله : ( بالوجهين ) أي قرأ حمزة والكسائي بالغيبة فيهما أي بلغهم أنهم سيغلبون ويحشرون ،