آياتٌ مُحْكَماتٌ
إلى آخرها وقال : « فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللّه فاحذروهم » ، وروى الطبراني في الكبير عن أبي موسى الأشعري أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما أخاف على أمتي إلا ثلاث خلال ، وذكر منها « أن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وليس يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب » الحديث .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ
تدفع
عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي عذابه
شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
( 10 ) بفتح الواو ما توقد به ، دأبهم
كَدَأْبِ
كعادة
آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ
شرح
قوله : ( الذي سمى اللّه ) أي عينهم بوصف ، وهو كونهم في قلوبهم زيغ ، وقوله : ( فاحذروهم ) فيه تعظيم لعائشة من وجهين الجمع والتذكير اه شيخنا .
قوله : ( وروى الطبراني ) أي في معجمه الكبير . قوله : ( إلا ثلاث خلال ) في نسخة خصال بالصاد .
قوله : ( أن يفتح لهم الكتاب ) أي يقرأ فيسمعوه ، وهذه الخلة الثانية في الحديث ، وحذف الأولى والثانية منه ، ونص الحديث بتمامه كما في الدر المنثور للمؤلف . وأخرج الطبراني عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا أخاف على أمتي خلال ان يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغي تأويله وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب وأن يزداد علمهم فيضيعوه ولا يسألوا عنه » اه .
قوله : ( يبتغي تأويله ) حال من المؤمن . قوله : ( والراسخون ) مبتدأ على طريقة الشارح فيما سبق .
قوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواأي جنسهم الشامل لجميع الأصناف وقيل : وفد نجران ، وقيل : اليهود من بني قريظة والنضير ، وقيل : مشركوا العرب اه أبو السعود .
قوله :لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْأي التي يبذلونها في جلب المنافع ودفع المضار ، وقوله :وَلا أَوْلادُهُمْأي الذين يتناصرون بهم في الأمور المهمة ، وتأخير الأولاد مع توسيط حرف النفي ، إما لعراقة الأولاد في كشف الكروب أو لأن الأموال أول عدة يفزع إليها عند نزول الخطوب اه أبو السعود .
قوله : ( أي عذابه ) أشار به إلى أن من اللّه في موضع نصب وشيئا على هذا في موضع المصدر أو مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء ، ومن لابتداء الغاية مجازا . وقال القاضي : من رحمته أي على معنى البدلية كما في : ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، لكن قال أبو حيان : إثبات البدلية لمن أنكره أكثر النحاة ، بل هي لابتداء الغاية ، كما قاله المبرد ، ومعنى تغني على هذا تدفع وقدمه القاضي على ما قبله اه كرخي .
قوله :وَأُولئِكَمبتدأ ، وهم : مبتدأ ثان أو ضمير فصل ، والجملة مستأنفة مقررة لعدم الإغناء ، أو معطوفة على خبر إن وأيّا ما كان ففيها تعيين للعذاب الذي بيّن أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم منه شيئا اه أبو السعود .
قوله : ( بفتح الواو ) أي في قراءة العامة ، وقرأ الحسن بضمها اه سمين .
قوله : ( وما توقد به ) أي حطبها . قوله :كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَالدأب مصدر دأب في العمل من