تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
إذا رأوا من يتبعه
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
أرشدتنا إليه
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ
من عندك
رَحْمَةً
تثبيتا
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 8 ) يا
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ
تجمعهم
لِيَوْمٍ
أي في يوم
لا رَيْبَ
شك
فِيهِ
هو
شرح
رجوعا ، أو حال حذف عاملها وصاحبها كأخبر بذلك راجعا إلى الاخبار به ، وإنما يستعمل بين شيئين بينهما تواقف ، ويغني كل منهما عن الآخر ، فلا يجوز جاء زيد أيضا ولا جاء زيد ومضى عمرو أيضا ، ولا اختصم زيد وعمرو أيضا اه كرخي . قوله : ( إذا رأوا من يتبعه ) أي يتبع المتشابه بالعمل بظاهره أي يتعلق بظاهره ويعتقده أو بتأويله تأويلا لا يليق ، وكلام الشارح قاصر على الثاني حيث قال بابتغاء تأويله اه شيخنا . قوله :بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنابعد نصب بلا تزغ على الظرف ، وإذ في محل الجر بإضافة بعد إليه خارج عن الظرفية أي بعد وقت هدايتك إيانا ، وقيل : إنها بمعنى إن اه أبو السعود . وعبارة السمين : بعد منصوب بلا تزغ وإذ هنا خرجت عن الظرفية للإضافة إليها وقد تقدم أن تصرفها قليل ، وإذا خرجت عن الظرفية فلا يتغير حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها ، كما لم يتغير غيرها من الظروف في هذا الحكم . ألا ترى إلى قوله تعالىهذا يَوْمُ يَنْفَعُ[ المائدة : 119 ] ويَوْمَ لا تَمْلِكُ[ الانفطار : 19 ] في قراءة من رفع يوم في الموضعين ، وهي مضافة للجملة التي بعدها اه . قوله :مِنْ لَدُنْكَمتعلق بهب ، ولدن ظرف وهي لأول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو من لدن زيد ، فليست مرادفة لعند ، بل قد تكون بمعناها ، وأكثر ما تضاف إلى المفردات ، وقد تضاف إلى أن وصلتها لأنها في تأويل مفرد ، وقد تضاف إلى الجملة الاسمية أو الفعلية اه سمين . قوله : ( تثبيتا ) أي الحق ونبه به على بيان المراد بالرحمة هنا لأنها وردت على أوجه كما هو مقرر في محله اه كرخي . وعبارة البيضاوي : رحمة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب ، انتهت . قوله :إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُأي لكل مسؤول وهذا العموم مفهوم من عدم ذكر الموهوب فالتخصيص بموهوب ومسؤول دون آخر تخصيص بلا مخصص وفيه دليل على أن الهدى والضلال من اللّه وأنه متفضل بما ينعم به على عباده لا يجب عليه شيء أي لأنه وهاب اه كرخي . قوله : ( يا )رَبَّنا إِنَّكَالخ لما كان غير ظاهر في الدعاء قدر فيه النداء لينبه على أنه دعاء بخلاف الذي قبله ، فإنه ظاهر في الدعاء فلم يقدر فيه اه شيخنا . قوله :جامِعُ النَّاسِمن إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، كما أشار له واليوم متعلق به اه كرخي . قوله : ( أي في يوم ) أي فاللام بمعنى في الظرفية ، وقيل : إنها بمعنى إلى ، أي جامعهم في القبور إلى يوم القيامة اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 372 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي