يوم القيامة فتجازيهم بأعمالهم كما وعدت بذلك
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 9 ) موعده بالبعث فيه التفات عن الخطاب ، ويحتمل أن يكون من كلامه تعالى ، والغرض من الدعاء بذلك بيان أن همهم أمر الآخرة ، ولذلك سألوا الثبات على الهداية لينالوا ثوابها ، روى الشيخان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ
شرح
قوله :لا رَيْبَ فِيهِأي في مجيئه ووقوعه . قوله : ( فتجازيهم بأعمالهم ) في هذا إشارة إلى ما هو المطلوب لهم بهذا الكلام ، فكأنهم قالوا : فجازنا فيه أحسن الجزاء ، وقوله : كما وعدت بذلك أي في آيات أخر ، وعبر بوعد الذي هو للخير إشارة إلى أن مطلوبهم طلب الثواب لا مطلق الجزاء الصادق بالعقاب اه شيخنا .
قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَإظهار الاسم الجليل لإبراز كمال التعظيم والإجلال الناشئ من ذكر اليوم المهيب الهائل بخلاف ما في آخر هذه السورة ، فإنه مقام طلب الإنعام ، كما سيأتي أو الإظهار للإشعار بعلة الحكم ، فإن الألوهية منافية للاخلاف اه أبو السعود .
أي لأن إخلاف الميعاد كذب مناف للكمال الذي هو مقتضى الألوهية . قال أبو البقاء : والميعاد مفعال من الوعد قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها اه .
وقال شيخ الإسلام : الميعاد الوعد بمعنى المصدر ، لأنه اللائق بمفعولية يخلف لا الزمان والمكان ، وإليه أشار في التقرير اه كرخي .
قوله : ( فيه التفات ) أي بالنسبة إلى قوله :إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ .قوله : ( أن يكون من كلامه تعالى ) أي قال اللّه تعالى تقريرا وتصديقا لقولهم :إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِالخ ، وعلى هذا الاحتمال فلا التفات على مذهب الجمهور وفيه التفات عن التكلم على مذهب السكاكي اه شيخنا .
قوله : ( والغرض من الدعاء الخ ) عبارة أبي السعود ، ومقصودهم بهذا عرض كمال افتقارهم إلى الرحمة ، وأنها المقصد الأسنى عندهم ، انتهت .
أي فمراد الشارح توجيه كون هذا الكلام منهم دعاء مع أن ظاهره أنه محض خبر ، وقوله :
( بذلك ) أي بقوله :رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِالخ ، وقوله : ( بيان ان همهم الخ ) أي همهم وغرضهم متعلق بأمر الآخرة ، فهم طالبون الفوز فيه بجزيل الثواب ، فلما قالوا : إنك جامع الناس الخ كأنهم قالوا : فأحسن لنا الجزاء في ذلك اليوم ، كما أشار له الشارح بقوله : فتجازيهم بأعمالهم اه شيخنا .
قوله : ( سألوا الثبات على الهداية ) أي بقوله :وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةًحيث فسّرها الشارح بالتثبيت وقوله لينالوا ثوابها أي الذي هو المراد لهم بقولهم :رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِالخ اه شيخنا .
قوله : ( روى الشيخان الخ ) استدلال على ذم المتبعين للمتشابه ومدح الراسخين ، وكذا يقال في الحديث الثاني اه .
قوله : ( تلا ) أي قرأ . قوله :هُوَ الَّذِيبدل من هذه الآية . قوله : ( إلى آخرها ) المراد به قوله وما يذكر إلا أولو الألباب صرح بذلك الخازن اه .