تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
اللَّهُ
وحده
وَالرَّاسِخُونَ
الثابتون المتمكنون
فِي الْعِلْمِ
مبتدأ خبره
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
أي بالمتشابه أنه من عند اللّه ولا نعلم معناه
كُلٌّ
من المحكم والمتشابه
مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ
بإدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 7 ) أصحاب العقول ويقولون أيضا
شرح
إلا اللّه ، فإنه حال من ضمير يتبعون باعتبار العلة الأخيرة أي يتبعون المتشابه لابتغاء تأويله ، والحال أنه مخصوص به تعالى ، وبمن وفقه له من عباده الراسخين في العلم اه أبو السعود . قوله : ( تفسيره ) أشار به إلى أن التأويل والتفسير بمعنى واحد ، وهذاهو المراد هنا . وفي تعليل الاتباع بابتغاء تأويله دون نفس تأويله ، وتجريد التأويل عن الوصف بالصحة أو الحقيقة إيذان بأنهم ليسوا من أهل التأويل في شيء وأن ما يبتغونه ليس بتأويل أصلا لأنه تأويل غير صحيح ، فيعذر صاحبه اه كرخي . قوله :وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُأي حقيقتهإِلَّا اللَّهُأشار به إلى أن الوقف على إلا اللّه وهو قول أبي ابن كعب ، وعائشة ، وعروة بن الزبير وغيرهم ، وإليه ذهب الأكثرون ، وعليه قالوا . وفي قوله :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِللاستئناف وهو ما اقتضاه إعرابه للآية ، وحينئذ فحالهم التصديق به ، وجرى قوم على أنها للعطف على الجلالة ، والمعنى أن تأويل المتشابه يعلمه اللّه ويعلمه الراسخون في العلم ، فالمراد ما للفكر والنظر فيه على الجلالة ، والمعنى أن تأويل المتشابه يعلمه اللّه ويعلمه الراسخون في العلم ، فالمراد ما للفكر والنظر فيه مجال ، فالمعنى والراسخون في العلم قائلين آمنا به ، فالوقف حينئذ على أولوا الألباب لتعلق ما قبل ذلك بعضه ببعض ، كما علمت . قال البغوي : والأول أقيس بالعربية وأشبه بظاهر الآية . وقال الفخر الرازي في الثاني : لو كان الراسخون في العلم عالمين بتأويله لما كان لتخصيصهم بالإيمان وجه ، فإنهم لما عرفوه بالدلائل صار الإيمان به كالإيمان بالمحكم ، فلا يكون في الإيمان به بخصوصه مزيد مدح اه كرخي . فائدة : قال ابن عباس : تفسير القرآن على أربعة أوجه : منه تفسير لا يسع أحدا جهله ، وتفسير تعرفه العرب بألسنتها أي لغاتها ، وتفسير تعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه اه خازن . قوله :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِقيل : الراسخ في العلم من وجد فيه أربعة أشياء : التقوى فيما بينه وبين اللّه ، والتواضع فيما بينه وبين الناس ، والزهد فيما بينه وبين الدنيا ، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه اه خازن . قوله : ( أي المتشابه ) وعدم التعرض لإيمانهم بالمحكم لظهوره اه أبو السعود . قوله : ( أنه من عند اللّه ) بفتح أن على بدل من الضمير المجرور بالباء اه . قوله :وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِمدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر قاله القاضي كالكشاف ، وهو يدل على أن مختارهما الوقف على الراسخون في العلم ، وقد أفرد بعضهم هذه المسألة بكتاب لسعة الكلام فيها اه كرخي . قوله : ( أيضا ) مصدر آض إذا رجع وهو مفعول مطلق حذف عامله كأرجع إلى الاخبار بكذا