تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 277 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا
اتركوا
ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 278 ) صادقين في إيمانكم فإن من شأن المؤمن امتثال أمر اللّه تعالى . نزلت لما طالب بعض الصحابة بعد النهي بربا كان له قبل
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
ما أمرتم به
فَأْذَنُوا
اعلموا
بِحَرْبٍ مِنَ
شرح
تخصيصهما بالذكر مع اندراجهما في الصالحات لانافتهما أي شرفهما على سائر الأعمال الصالحة على طريقة ذكر جبريل وميكال عقيب الملائكة عليهم السّلام اه أبو السعود . قوله :وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْأي من مكروه يأتي في المستقبل ، وقوله :وَلا هُمْ يَحْزَنُونَأي على أمر محبوب قد فاتهم في الماضي اه أبي السعود . قوله :وَذَرُوابوزن علوا فهو فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعل ، وحذفت فاؤه ، وأصله أو ذروا ماضية ، وذروا لم يستعمل إلا في لغة قليلة . قوله :ما بَقِيَ مِنَ الرِّباأي اتركوا بقايا ما شرطتم منه على الناس تركا كليا اه أبو السعود . ومن الربا متعلق يبقى كقولهم بقيت منه بقية ، والذي يظهر أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل بقي أي الذي بقي حال كونه بعض الربا ، فهي تبعيضية اه سمين . والمراد اتركوا طلب ما بقي مما زاد على رؤوس أموالكم . قوله : ( بعض الصحابة ) قيل هو العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعثمان بن عفان كانا قد أسلفا في التمر ، فلما كان وقت الجذاذ قال لهما صاحب التمر : إن أخذتما حقكما لم يبق لي ما يكفي عيالي ، فهل لكما أن تأخذا النصف وتؤخرا النصف وأضعفه لكما ، ففعلا . لما حل الأجل طلبا منه الزيادة ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنهاهما وأنزل اللّه هذه الآية اه خازن . قوله : ( بعد النهي ) وإنما طالب بالزيادة بعد النهي عنها لعدم بلوغ النهي له إذ ذاك ، وقوله : ( قبل ) أي قبل النهي . قوله :فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍالخ وعدم الفعل إما مع إنكار حرمة الربا ، وإما مع اعتقادها فعلى الأول حربهم حرب المرتدين ، وعلى الثاني حربهم حرب البغاة ، وقوله : ما أمرتم به أي من التقوى وترك بقايا الربا اه أبو السعود . قوله :فَأْذَنُوابالقصر وفتح الذال ، ومعناه فاعلموا أنتم وبالمد مع كسر الذال بوزن آمنوا أي أعلموا غيركم ، وتفسير الشارح بقوله : اعلموا محتمل لهما ففي صنيعه لطاقة أي أيقنوا ، فإن كان المراد اعلموا أنتم فلا بد من هذا التضمين ليصح تعديته بالباء ، وإن كان المراد اعلموا غيركم فلا حاجة للتضمين ، والمراد أن يعلموا غيرهم بأنهم استحقوا الحرب من اللّه ورسوله أي قولوا للناس اللّه يحاربنا ، وكذا رسوله ، وهذا فيه مزيد توبيخ لهم حيث أمروا أن يعلموا غيرهم باستحقاقهم العقوبة أو المراد على هذه القراءة أن يعلم بعضهم بعضا بأنهم استحقوا المحاربة ، أي فأذنوا واعلموا بعضكم أي فليعلم بعضكم بعضا بأنكم استوجبتم المحاربة تأمل اه . قوله :بِحَرْبٍوهو القتل في الدنيا والنار في الآخرة أي أيقنوا انكم تستحقون القتل والعقوبة