تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
النَّاسَ
شيئا فيلحفون
إِلْحافاً
أي لا سؤال لهم أصلا فلا يقع منهم إلحاف وهو الإلحاح
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
( 273 ) فمجاز عليه
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 274 )
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
أي يأخذونه وهو الزيادة في المعاملة بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل
شرح
أحدها : نصبه على المصدر بفعل مقدر أي يلحفون إلحافا والجملة المقدرة على حال من فاعل يسألون . والثاني : أن يكون مفعولا من أجله أي لا يسألون لأجل الالحاف . والثالث : أن يكون مصدرا من موضع الحال تقديره لا يسألون ملحفين اه . قوله : ( أي لا سؤال لهم أصلا فلا يقع منهم إلحاف ) جواب عن سؤال ، وهو أن هذا يفهم أنهم كانوا يسألون برفق مع أنه قال يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، وإيضاحه أن المراد نفي المقيد ، والقيد جميعا كما هو الظاهرة ، لأن ههنا قرينة تدل على إرادة نفي ذلك ، وهي ظهور التعفف وحسبان الجاهل إياهم أغنياء ، كما في قوله :لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ[ البقرة : 71 ] وقوله :اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها[ الرعد : 12 ] والإلحاف أن يلازم المسؤول حتى يعطيه لكن في الحديث : « من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف » اه كرخي . قوله : ( فمجاز عليه ) فهو ترغيب في التصدق لا سيما على هؤلاء اه أبو السعود . قوله :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْالخ شروع في بيان صفة الصدقة ووقتها ، فصفتها السر والعلانية ووقتها الليل والنهار ، وعبارة الكرخي أي يعممون الأوقات والأحوال بالخير والصدقة ، ولعل تقديم الليل على النهار والسر على العلانية للإيذان بمزية الاخفاء على الاظهار قيل : نزلت في شأن الصديق رضي اللّه تعالى عنه حين تصدق بأربعين ألف دينار عشرة آلاف بالليل ، وعشر آلاف بالنهار ، وعشرة آلاف بالسر ، وعشرة آلاف بالعلانية . وقيل في علي كرم اللّه تعالى وجهه : تصدق بأربعة دراهم درهما درهما كذلك ، ولم يكن يملك غيرها ، وكون ما ذكر سببا لنزولها لا يقتضي خصوص الحكم به ، بل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اه . قوله :فَلَهُمْ أَجْرُهُمْخبر للموصول والفاء للدلالة على سببية ما قبلها لما بعدها ، وقيل : العطف والخبر محذوف أي ومنهم الذين الخ ، وعلى هذا يجوز الوقف على علانية اه من أبي السعود . قوله : ( في القدر أو الأجل ) بدل من قوله في المعاملة ، والأول ربا الفضل ، ولا يكون إلا عند اتحاد الجنس ، والثاني ربا النساء ، ويكون في متحد الجنس ومختلفه وهو البيع مع تأجيل العوضين أو أحدهما وبقي ربا اليد ، وهو البيع مع عدم قبض العوضين أو أحدهما في المجلس من غير ذكر أجل ، ويمكن دخوله في قوله أو الأجل ويراد به تأخير القبض أو تأخير استحقاقه بذكر أجل أو بدونه اه شيخنا .