تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الحديث : « من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله » رواه مسلم
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ
بالبناء للمفعول تردون وللفاعل تصيرون
فِيهِ إِلَى اللَّهِ
هو يوم القيامة
ثُمَّ تُوَفَّى
فيه
كُلُّ نَفْسٍ
جزاء
ما كَسَبَتْ
عملت من خير وشر
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) بنقص حسنة أو زيادة سيئة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ
تعاملتم
بِدَيْنٍ
كسلم وقرض
إِلى
شرح
لأنه تطوع محصل للمقصود من الفرض مع زيادة ، كما أن الزهد في الحرام واجب ، وفي الحلال تطوع والزهد في الحلال أفضل وهذا جواب عن سؤال ، وهو أن إنظار المعسر واجب والتصدق عليه تطوع ، فكيف يكون التطوع خيرا من الواجب اه كرخي . وحاصل الجواب أن هذا من المسائل المستثنيات من قاعدة أن الواجب أفضل من المندوب فقد استثنى منها ما هنا ، واستثنى أيضا ابتداء السّلام ، ورده والوضوء قبل الوقت وفيه وغير ذلك . قوله : ( أو وضع عنه ) أي كل الدين أو بعضه . قوله : ( في ظله ) أي ظل عرشه كما صرح به في رواية أخرى ، والمراد من قوله : ( يوم لا ظل إلا ظله ) يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ، وقربت الشمس من الرؤوس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش . أو المراد كما قال ابن دينار بالظل هنا الكرامة والكف من المكاره في ذلك الموقف ، وليس المراد ظل الشمس وما قاله معلوم من اللسان يقال فلان في ظل فلان أي كنفه وحمايته ، وهذا أولى وتكون اضافته إلى العرش لأنه مكان التقريب والكرامة اه كرخي . قوله :وَاتَّقُوا يَوْماًفي الآية وعيد شديد . قال ابن عباس : وهذا آخر آية نزل بها جبريل وقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ضعها في رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة » ، وعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها أحدا وعشرين يوما ، وقيل : أحدا وثمانين ، وقيل : سبعة أيام ، وقيل : ثلاث ساعات اه بيضاوي . وقوله : في رأس المائتين والثمانين تقدم أن السورة مائتان وست وثمانون آية ، فتكون هذه الحادية والثمانين ، وآية الدين الثانية والثمانين . وقوله :وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍإلى قولهعَلِيمٌالثالثة والثمانين ، وقوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِإلى قدير الرابعة والثمانين ، وقولهآمَنَ الرَّسُولُإلىالْمَصِيرُالخامسة والثمانين ، وقولهلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاإلى آخر السورة السادسة والثمانين . قوله :إِلَى اللَّهِأي إلى حسابه الخلائق فيه . قوله :وَهُمْ لا يُظْلَمُونَجملة حالية من كل نفس وجمع باعتبار المعنى ، وأعاد الضمير عليها أولا في كسبت اعتبارا باللفظ ، وقدم اعتبار اللفظ لأنه الأصل ، ولأن اعتبار المعنى وقع رأس فاصلة فكان تأخيره أحسن اه سمين . قوله : ( تعاملتم )بِدَيْنٍيقال داينت الرجل أي عاملته بدين سواء كنت معطيا أم آخذا اه سمين . قوله : ( وقرض ) فيه أن ذكر الأجل في القرض إن كان لغرض المقرض أفسده ، وإلّا فلا يفسده ولا يجب الوفاء به ، لكنه يستحب فلعل هذاهو المراد اه شيخنا .