فَمَنْ جاءَهُ
بلغه
مَوْعِظَةٌ
وعظ
مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى
عن أكله
فَلَهُ ما سَلَفَ
قبل النهي أي لا يسترد منه
وَأَمْرُهُ
في العفو عنه
إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ
إلى أكله مشبها له بالبيع في الحل
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 275 )
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
ينقصه ويذهب بركته
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ
بتحليل الربا
أَثِيمٍ
( 276 ) فاجر بأكله أي يعاقبه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ
شرح
وايضاحه أنه جاء ذلك على طريق المبالغة ، لأنه أبلغ من قولهم إن الربا حلال كالبيع وهو في البلاغة مشهور وهو أعلى مراتب التشبيه ، كالتشبيه في قولهم القمر كوجه زيد ، والبحر ككفه إذا أرادوا المبالغة إذا صار به المشبه مشبها به أو أن مقصودهم أن البيع والربا متماثلان من جميع الوجوه ، فساغ قياس البيع على الربا كعكسه اه كرخي .
قوله :فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌيحتمل أن تكون من شرطية وهو الظاهر ، وأن تكون موصولة وعلى التقديرين فهي في محل رفع بالابتداء ، وقوله :فَلَهُ ما سَلَفَهو الجزاء أو الخبر ، فعلى الأولى الفاء واجبة ، وعلى الثاني الفاء جائزة ، وسبب زيادتها ما تقدم من شبه الموصول باسم الشرط اه سمين .
والموعظة والعظة والوعظ معناها واحد وهو الزجر والتخويف وتذكير العواقب والاتعاظ القبول والامتثال ، فقوله : فانتهى بمعنى اتعظ أي قبل وامتثل اه من المصباح .
قوله : ( عن أكله ) أي أخذه وعبّر عنه بالأكل لأنه أغلب وجوه الانتفاع بالمال .
قوله :فَلَهُ ما سَلَفَأي إذا كان أخذ بعقد الربا زيادة قبل تحريمه لا تسترد منه اه شيخنا .
قوله : ( في العفو عنه )إِلَى اللَّهِيقتضي أن هذا من أهل المعاصي الذين هم تحت المشيئة مع أن هذا لم يذنب ، لأن ما قبل النهي لا مؤاخذة فيه ، فالأحسن ما قاله البيضاوي ونصه : وأمره إلى اللّه يجاريه على انتهائه إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية اه .
قوله : ( مشبها له الخ ) فيكون قد استحله فصح الحكم عليه بالخلود فيها ، وقوله : ( أولئك ) إلخ راجع لمن باعتبار معناها . قوله : ( ينقصه ) أي ويهلك المال الذي دخل فيه اه بيضاوي . قال ابن عباس : لا يقبل اللّه منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة اه خازن .
قوله :وَيُرْبِي الصَّدَقاتِمن أربى المتعدي يقال أرباه إذا زاده ، كما يؤخذ من القاموس ، ويستعمل أربى لازما أيضا فيقال : أربى الرجل إذا دخل في الربا كما في المصباح اه .
قوله : ( يزيدها ) أي ويبارك في المال الذي أخرجت منه .
روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى يقبل الصدقة ويربيها كما يربي أحدكم مهره » . وعنه أيضا :
« ما نقصت زكاة من مال قط » اه أبو السعود .
قوله : ( أي يعاقبه ) تفسير لنفي المحبة .
قوله :الصَّالِحاتِأي التي من جملتها ترك الربا . قوله :وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ