تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
لا يَقُومُونَ
من قبورهم
إِلَّا
قياما
كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ
يصرعه
الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
الجنون بهم متعلق بيقومون
ذلِكَ
الذي نزل بهم
بِأَنَّهُمْ
بسبب أنهم
قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
في الجواز وهذا من عكس التشبيه مبالغة فقال تعالى ردا عليهم
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
شرح
قوله :لا يَقُومُونَ( من قبورهم الخ ) يعني أن آكل الربا يبعث مثل المصروع لا يستطيع الحركة الصحيحة ، وذلك ليس لخلل في عقله ، بل لأن الربا الذي أكله في الدنيا يربو في بطنه ، فلا يقدر على الإسراع في النهوض ، فإذا قام تميل به بطنه . قال سعيد بن جبير : تلك علامة آكل الربا إذا استحله يوم القيامة اه خازن . قوله :إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُوهذا على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع ، والخبط الضرب عن غير استواء اه أبو السعود . وفي المختار : والخباط بالضم كالجنون ، وليس به ، وتقول منه : تخبطه الشيطان أي أفسده اه . قوله : ( بهم ) أي الكائن بهم أي بالذين يأكلون الربا . وقوله : متعلق بيقومون أي على أن من للتعليل ، والمعنى لا يقومون من أجل الجنون أي من أجل حالة تحصل لهم تشبه الجنون إلا كقيام الذي يتخبطه الشيطان في عدم استواء الحركة في كل ، والحالة المذكورة تحصل لهم في القيامة عند قيامهم من القبور ، فلا يرد أن الجنون الحقيقي لا يحصل لهم هناك اه . قوله :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّباأي اعتقدوا مدلول هذا القول وفعلوا مقتضاه أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لافضائهما إلى الربح ، فاستحلوه استحلاله ، وقالوا : يجوز بيع درهم بدرهمين ، كما يجوز بيع ما قيمته درهم بدرهمين ، بل جعلوا الربا أصلا في الحل ، وقاسوا به البيع مع وضوح الفرق بينهما فإن أخذ الدرهمين في الأول ضائع حتما وفي الثاني منجبر بمساس الحاجة إلى السلعة أو بتوقع رواجها اه أبو السعود . وعبارة الخازن : وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حلّ ماله على غريمه فيطالبه فيقول الغريم لصاحب الحق : زدني في الأجل حتى أزيدك في المال فيفعلان ذلك ، وكانوا يقولون سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح ، أو عند المحل لأجل التأخير ، فكذبهم اللّه تعالى ورد عليهم ذلك بقوله :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبايعني وأحل اللّه لكم الأرباح في التجارة بالبيع والشراء ، وحرم الربا الذي هو زيادة في المال لأجل تأخير الأجل . وذكر بعض العلماء الفرق بين البيع والربا فقال : إذا باع ثوبا يساوي عشرة بعشرين ، فقد جعل ذات الثوب مقابلا للعشرين ، فلما حصل التراضي على هذا التقابل صار كل واحد منهما مقابلا للآخر في المالية عندهما ، فلم يكن آخذا من صاحبه شيئا بغير عوض ، أما إذا باع عشرة دراهم بعشرين ، فقد أخذ العشرة الزائدة بغير عوض . ولا يمكن أن يقال إن العوض هو الامهال في مدة الأجل ، لأن الإمهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتى يجعله عوضا عن العشرة الزائدة ، فقد ظهر الفرق بين الصورتين اه . قوله : ( من عكس التشبيه ) أي لأنهم جعلوا الربا أصلا والبيع فرعا حتى شبهوه به . وقوله : مبالغة أشار به كالكشاف إلى جواب سؤال كيف قالوا ذلك مع أن مقصودهم تشبيه الربا بالبيع المتفق على حاله