تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
لِلْفُقَراءِ
خبر مبتدأ محذوف أي الصدقات
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي حبسوا أنفسهم على الجهاد ، نزلت في أهل الصفة وهم أربعمائة من المهاجرين أرصدوا لتعلم القرآن والخروج مع السرايا
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً
سفرا
فِي الْأَرْضِ
للتجارة والمعاش لشغلهم عنه بالجهاد
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ
بحالهم
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
أي لتعففهم عن السؤال وتركه
تَعْرِفُهُمْ
يا مخاطبا
بِسِيماهُمْ
علامتهم من التواضع وأثر الجهد
لا يَسْئَلُونَ
شرح
قوله : ( خبر مبتدأ ) أي والجملة جواب سؤال نشأ مما سبق كأنهم لما أمروا بالصدقات قالوا : فلمن هي ؟ فأجيبوا بأنها لهؤلاء ، وفيه فائدة بيان مصرف الصدقات ، وهذا اختيار ابن الأنباري اه من السمين . قوله : ( أي الصدقات ) أي السابقة أو النفقات قوله : ( من المهاجرين ) وكانوا من قريش لم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر ، وكانوا غير متزوجين كانوا يستغرقون أوقاتهم في تعلم القرآن ليلا والجهاد نهارا اه شيخنا . قوله : ( أرصدوا ) أي أرصدوا أنفسهم أي أعدوها للجهاد ، ففي المختار وأرصده لكذا أعده له ، وفي الحديث : « إلا أن ارصده لدين علي » اه . قوله : ( والخروج ) أي للغزو . قوله : ( بحالهم ) فالجهل هنا بمعنى انتفاء الخبرة والمعرفة . يقال : فلان يجهل حال فلان ، أي لا يعرفه لعدم اطلاعه على باطن أمره اه كرخي . قوله : ( أي لتعففهم ) أشار إلى أن من متعلقة بيحسب وهي للتعليل لا بأغنياء لعدم المعنى ، لأنهم متى ظنهم ظان قد استغنوا من تعففهم علم أنهم فقراء من المال ، فلا يكون جاهلا بحالهم وجره بحرف التعليل هنا واجب لفقد شرط من شروط النصب وهو اتحاد الفاعل ، وذلك أن فاعل الحسبان الجاهل ، وفاعل التعفف هم الفقراء اه كرخي . قوله : ( وتركه ) أي ترك السؤال ، وهذا عطف على التعفف عطف تفسير . وفي السمين : التعفف نفعل من العفة وهي ترك الشيء والإعراض عنه مع القدرة على تعاطيه . قوله :تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْأي تعرف فقرهم واضطرارهم بما تعاين منهم من الضعف ورثاثة الحال اه أبو السعود . قوله : ( يا مخاطبا ) نكرة غير مقصودة للإشارة إلى أن حالهم ظهر لكل أحد . قوله :بِسِيماهُمْالسيما بالقصر العلامة ، ويجوز مدها ، وإذا مدت فالهمز فيها منقلبة عن حرف زائد للالحاق ، إما واو أو ياء فهي كعلباء ملحقة بسرداح ، فالهمزة للالحاق لا للتأنيث وهي منصرفة لذلك ، وسيما مقلوبة قدمت عينها على فائها لأنها مشتقة من الوسم ، فهي من السمة أي العلامة ، فلما وقعت الواو بعد كسرة قلبت ياء ، فوزن سيما عفلا كما يقال اضمحل وامضحل اه سمين . قوله : ( وأثر الجهد ) أي من الفقر والحاجة ، والجهد بفتح الجيم المشقة . قوله : ( إلحافا ) مفعول مطلق عامله محذوف كما قدره الشارح ، ويصح أن يكون مفعولا من أجله ، وأن يكون حالا ، وعبارة السمين قوله : الحافا في نصبه ثلاث أوجه .