تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يخفى عليه شيء منه ، ولما منع صلّى اللّه عليه وسلّم من التصدق على المشركين ليسلموا نزل
* لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
أي الناس إلى الدخول في الإسلام إنما عليك البلاغ
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
هدايته إلى الدخول فيه
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
مال
فَلِأَنْفُسِكُمْ
لأن ثوابه لها
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
أي ثوابه لا غيره من أعراض الدنيا خبر بمعنى النهي
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
جزاؤه
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( 272 ) تنقصون منه شيئا والجملتان تأكيد للأولى
شرح
قوله : ( ولما منع صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) عبارة الخازن ، قيل سبب نزول هذه الآية أن ناسا من المسلمين كان لهم قرابات وأصهاب في اليهود ، وكانوا ينفعونهم وينفقون عليهم قبل أن يسلموا ، فلما أسلموا كرهوا أن ينفعوهم وأرادوا بذلك أن يسلموا ، وقيل : كانوا يتصدقون على فقراء أهل المدينة ، فلما كثر المسلمون نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام لحرصه صلّى اللّه عليه وسلّم على إسلامهم ، فنزللَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ،ومعناه ليس عليك هداية من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل أن يدخلوا في الإسلام ، فحينئذ فتصدق عليهم فأعلمه اللّه تعالى إنما بعث بشيرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه ، فأما كونهم مهتدين فليس ذلك عليك اه . قوله :لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْأي لا يجب عليك هداهم أي جعلهم مهتدين ، فالهدى مصدر مضاف للمفعول أوليس عليك أن يهتدوا فيكون مضافا لفاعله اه كرخي . قوله : ( أي الناس ) المشركين . قوله : ( إنما عليه البلاغ ) أي والإرشاد والحث على المحاسن والنهي عن القبائح ، وقوله في آية أخرى :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍإنما أراد هناك الدعوى إلى الهدى ا ه كرخي . قوله :وَلكِنَّ اللَّهَالخ اعتراض . قوله :وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍما شرطية جازمة لتنفقوا منصوبة به على المفعولية ، ومن تبعيضية أي أي شيء تنفقوا كائنا من المال اه أبو السعود . قوله :مِنْ خَيْرٍأي ولو على كافر ، ولكن هذا في غير صدقة الفرض اه كرخي . قوله :فَلِأَنْفُسِكُمْأي فهو لأنفسكم لا ينتفع به في الآخرة غيرها ، وحينئذ فلا تمنوا عليه إن أعطيتموه ولا تؤذوه ولا تنفقوا من الخبيث اه أبو السعود . قوله :إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِاستثناء من أعم العلل أي لا تنفقوا لغرض إلا لهذا الغرض ، وقوله : ( أي ثوابه ) تغير لوجه اللّه مع تقدير مضاف اه شيخنا . قوله :يُوَفَّأي يؤد . قوله : ( والجملتان ) أي قوله : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، وقوله : وأنتم لا تظلمون . وقوله : ( للأولى ) أي للشرطية الأولى وهي ما تنفقوا من خير فلأنفسكم . وعبارة السمين قوله :وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَجملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال من الضمير في إليكم ، فالعامل فيها يوف وهي تشبه الحال المؤكدة ، لأن معناها مفهوم من قوله :يُوَفَّ إِلَيْكُمْلأنهم إذا وفوا حقوقهم لم يظلموا ، ويجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها من الاعراب أخبرهم فيها أنه لا يقع لهم ظلم فيندرج فيه توفية أجورهم بسبب إنفاقهم في طاعة اللّه تعالى اندراجا أوليا ، انتهت .