تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
طَيِّباتِ
جياد
ما كَسَبْتُمْ
من المال
وَمِمَّا
طيبات
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
من الحبوب والثمار
وَلا تَيَمَّمُوا
تقصدوا
الْخَبِيثَ
الرديء
مِنْهُ
أي من المذكور
تُنْفِقُونَ
ه في الزكاة حال من ضمير تيمموا
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
أي الخبيث لو أعطيتموه في حقوقكم
إِلَّا أَنْ
شرح
أي أنفقوا من حلال ما كسبتم وجياده لقوله تعالى :لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ[ آل عمران : 92 ] اه أبو السعود . وفي مفعول أنفقوا قولان ، أحدهما : أنه المجرور بمن ، ومن للتبعيض أي أنفقوا بعض ما رزقناكم . والثاني : أنه محذوف قامت صفته مقامه أي أنفقوا شيئا مما رزقناكم وتقدم له نظائر اه سمين . قوله : ( من المال ) وهو النقد وعروض التجارة والمواشي اه . قوله :وَمِمَّا أَخْرَجْناعطف على المجرور بمن بإعادة الجار لأحد معنيين إما التأكيد وإما الدلالة على عامل آخر مقدر أي أنفقوا مما أخرجنا ولا بد من حذف مضاف أي ومن طيبات ما أخرجنا ، ولكم متعلق بأخرجنا ، واللام للتعليل ، ومن الأرض متعلق بأخرجنا أيضا ومن الابتداء الغاية اه سمين . وظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما خرج من الأرض قليلا أو كثيرا ، لكن الشافعي خصه بما يزرعه الآدميون ويقتات اختيارا ، وقد بلغ نصابا وبثمر النخل وثمر العنب ، وأبقاه أبو حنيفة على عمومه ، فأوجبها في كل ما يقصد من نبات الأرض كالفواكه والبقول والخضروات كالبطيخ والقثاء والخيار ، وأوجب في ذلك العشر قليلا أو كثيرا اه من الخازن . قوله : ( من الحبوب ) أي المقتاتة اختيارا . وقوله : ( والثمار ) أي ثمر النخل وثمر العنب . قوله :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَالجمهور على تيمموا ، والأصل تتيمموا بتاءين ، فحذفت إحداهما تخفيفا إما الأولى وإما الثانية ، وقد تقدم تحرير القول فيه عند قوله تظاهرون اه سمين . وفي الخازن عن البراء بن عازب قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر أو التمر ، فيأكل وكان فينا من لا يرغب في الخير فيأتي بالقنو فيه الشيص والحشف بالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل اللّه ولا تيمموا الآية اه . قوله : ( أي من المذكور ) أي في قوله من طيبات ما كسبتم ، ومما أخرجنا . وهذا اعتذار عن عدم تثنية الضمير ، الضمير راجع لما يصدق بالأمرين ، وهو المذكور . وعلى هذا فالجار والمجرور نعت للخبيث أو حال منه ، هذا ما جرى عليه الشارح اه شيخنا . وحينئذ يحتاج لتقدير رابط في الجملة الحالية تقديره تنفقونه وهو ثابت في بعض نسخ الشارح ، ويصح كونه متعلقا بالفعل بعده ، كما جرى عليه السمين ، وقد حكى البيضاوي كلا من القولين تأمل ، قوله :وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِحال من الواو في تنفقون . قوله :إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِعلى حذف الجار ،