تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
عليه
فَأَصابَها إِعْصارٌ
ريح شديدة
فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
ففقدها أحوج ما كان إليها وبقي هو وأولاده عجزة متحيرين لا حيلة لهم وهذا تمثيل لنفقة المرائي والمانّ في ذهابها ولعدم نفعها أحوج ما يكون إليها في الآخرة والاستفهام بمعنى النفي وعن ابن عباس هو لرجل عمل بالطاعات ثم بعث له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أحرق أعماله
كَذلِكَ
كما بين ما ذكر
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 266 ) فتعتبرون
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا
أي زكوا
مِنْ
شرح
القاضي ، وإنما قال حملا على المعنى لأن أن المصدرية وإن كانت صالحة للدخول على الماضي مثل عجبت من أن قام ، لكنها إذا نصبت المضارع كانت للاستقبال قطعا فلم تصلح للماضي فلم يصح عطف أصاب على تكون ، فأجاب بأن الواو في وأصابه للحال بتقدير قد اه كرخي . قوله :وَلَهُ ذُرِّيَّةٌهذه الجملة في محل نصب على الحال من الهاء في أصابها ، وقوله : فأصابها إعصار هذه الجملة عطف على صفة الجنة ، قاله أبو البقاء . يعني على قوله من نخيل وما بعده اه سمين . قوله : ( ريح شديدة ) عبارة السمين : والإعصار الريح الشديدة المرتفعة وتسميها العامة الزوبعة ، وقيل : هي الريح السموم سميت بذلك لأنها تلتف كما يلتف الثوب المعصور ، حكاه المهدوي . وقيل : لأنها تعصر السحاب وتجمع على أعاصير اه . وفي المصباح : والريح مؤنثة على الأكثر ، فيقال : هي الريح ، وقد تذكر على معنى الهواء ، فيقال : هو الريح وهب الريح . وقال ابن الأنباري : الريح مؤنثة لا علامة فيها ، وكذا سائر أسمائها إلا الاعصار فإنه مذكر اه . قوله : ( ريح شديدة ) عبارة الخازن ريح ترتفع إلى السماء وتستدير كأنها عمود ، انتهت . قوله : ( عجزة ) جمع عاجز على حد قوله . وشاع نحو كامل وكمله اه شيخنا . قوله : ( وهذا تمثيل ) أي تشبيه لنفقة المرائي أي بالجنة المذكورة اه شيخنا . قوله : ( بمعنى النفي ) أي فهو إنكاري لكن المنفي في الحقيقة هو قوله فأصابها الخ فهو مصب الإنكار والنفي . وعبارة أبي السعود والهمزة لإنكار الوقوع على معنى أن مناط الإنكار ليس جميع ما تعلق به الود ، بل إنما هو قوله فأصابها اعصار الخ اه . قوله : ( وعن ابن عباس ) مقابل لقوله : ( وهذا تمثيل ) الخ ، فقوله هو أي هذا التمثيل لرجل أي تشبيه له بصاحب الجنة المذكورة اه شيخنا . قوله : ( ثم بعث له الشيطان ) أي سلط عليه . قوله : ( كما بين ما ذكر ) أي في أمر النفقة المقبولة وغيرها اه خازن . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُواالخ هذا بيان لحال ما ينفق منه إثر بيان أصل الانفاق وكيفيته