تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
نفقات
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ
طلب
مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي تحقيقا للثواب عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لإنكارهم له . ومن ابتدائية
كَمَثَلِ جَنَّةٍ
بستان
بِرَبْوَةٍ
بضم الراء وفتحها مكان مرتفع مستو
أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ
أعطت
أُكُلَها
بضم الكاف وسكونها ثمرها
ضِعْفَيْنِ
مثلي ما يثمر غيرها
فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
مطر خفيف يصيبها ويكفيها لارتفاعها المعنى تثمر وتزكو كثر المطر أم قل فكذلك نفقات من ذكر
شرح
قوله :ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِفيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول من أجله وشروط النصب متوفرة . والثاني : أنه حالوَتَثْبِيتاًعطف عليه لاعتبارين أي لأجل الابتغاء والتثبيت أو مثبتين اه سمين . وتثبيتا مصدرا مفعوله محذوف ، كما أشار له الشارح ، وفاعله يفهم من قوله : من أنفسهم أي مثبتين وموطنين أنفسهم على الجزاء اه شيخنا . قوله : ( أي تحقيقا للثواب ) هذاهو المفعول المحذوف . وقوله : ( عليه ) أي الإنفاق ، وأشار بذلك إلى أن التثبيت اعتقاد كون الشيء محققا ثابتا إيضاحه . قول الحسن كان الرجل إذاهمّ بحسنة يتثبت فإن كان ذلك للّه تعالى أمضاه وأن خالطه رياء أمسك اه كرخي . وعبارة الخازن والمعنى أنهم يخرجون زكاة أموالهم ، وينفقون أموالهم في سائر البر والطاعات طيبة أنفسهم بما أنفقوا على يقين بثواب اللّه وتصديق بوعده يعلمون أن ما أنفقوا خير لهم مما تركوا اه . قوله : ( لا يرجونه ) أي الثواب . قوله : ( ومن ابتدائية ) كقوله تعالى :حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ[ البقرة : 109 ] أي تثبيتا مبتدأ من أصل أنفسهم لفهم أن حكمة الإنفاق للمنفق تزكية نفسه عن البخل وحب المال اه كرخي . قوله : ( ومن ابتدائية ) فالمعنى أن التحقيق والاعتقاد المذكور مبتدأ وناشىء من قبل أنفسهم لا من جهة أخرى اه شيخنا . قوله :كَمَثَلِ جَنَّةٍالجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكاثفة ، وعلى الأرض المشتملة عليها اه أبو السعود ، والأول أنسب هنا لأجل قولهبِرَبْوَةٍاه شيخنا . قوله :بِرَبْوَةٍأي فيها قوله : ( بضم الراء وفتحها ) عبارة أبي السعود بالحركات الثلاث اه . قوله :فَآتَتْمفعوله الأول محذوف أي صاحبها وضِعْفَيْنِحال من أكلها اه شيخنا . وعبارة الكرخي قوله : أعطت أشار به إلى أن آتت يتعدى لاثنين حذف أولهما وهو صاحبها أو أهلها اه . قوله :فَطَلٌّمبتدأ محذوف الخبر ، كما قدره بقوله يصيبها ويكفيها اه شيخنا . قوله : ( لارتفاعها ) عبارة أبي السعود : لجودتها وكرمها ولطافة هوائها ، انتهت .