تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تزكو عند اللّه كثرت أم قلت
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 265 ) فيجازيكم به
أَ يَوَدُّ
أيحب
أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ
بستان
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها
ثمر
مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
وَ
قد
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
فضعف من الكبر الكسب
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ
أولاد صغار لا يقدرون
شرح
قوله :وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَأي عملا ظاهرا أو قلبيابَصِيرٌلا يخفى عليه شيء منه ، وهو ترغيب في الإخلاص مع التحذير من الرياء ونحوه اه أبو السعود . قوله :أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْهذه الجملة متصلة بقوله :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ[ البقرة : 264 ] الخ ، فهو مثل آخر لنفقة المرائي والمان ، والودّ : حب الشيء مع تمنيه اه . قوله :أَحَدُكُمْيا أيها المراؤون في صدقاتكم . قوله :أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌتقدم أنها تطلق على الأشجار وعلى الأرض المشتملة عليها ، والأول أنسب بقوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُاه شيخنا . قوله :جَنَّةٌأي فيها جميع الفواكه بدليل قوله : له فيها من كل الثمرات ، وإنما اقتصر في وصفها على النخيل والأعناب لكونهما أفضل الفواكه وجامعين لفنون المنافع اه شيخنا . قوله :مِنْ نَخِيلٍفي محل رفع صفة لجنة أي كائنة من نخيل ، ونخيل فيه قولان ، أحدهما : أنه اسم جمع واحده نخلة . والثاني : أنه جمع نخل الذي هو اسم جنس ، والأعناب جمع عنب الذي هو اسم جنس واحده عنبة اه سمين . قوله :تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُهذه الجملة في محلها وجهان ، أحدهما : أنها في محل رفع صفة لجنة . والثاني : أنها في محل نصب وفيه أيضا وجهان ، فقيل : على الحال من جنة لأنها قد وصفت وقيل على أنها خبر اه سمين . قوله :فِيهاالخ الظرف الأول خبر ، والثاني حال ، والثالث نعت لمبتدأ محذوف كما قدره بقوله ( ثمر ) اه شيخنا . وعبارة السمين : قوله : له فيها من كل الثمرات جملة من مبتدأ وخبر ، فالخبر قوله له ومن كل الثمرات هو المبتدأ ، وذلك لا يستقيم على الظاهر ، إذ المبتدأ لا يكون جارا ومجرورا ، فلا بد من تأويله . واختلف في ذلك ، فقيل : المبتدأ في الحقيقة محذوف ، وهذا الجار والمجرور صفة قائمة مقامه تقديره له فيها رزق من كل الثمرات ، فحذف الموصوف وبقيت صفته . ومثله قوله تعالى :وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ[ الصافات : 164 ] أي وما من أحد إلا له مقام معلوم ، وقيل : من زائدة تقديره له فيها كل الثمرات ، وذلك عند الأخفش لأنه لا يشترط في زيادتها شيئا . وأما الكوفيون فيشترطون التنكير ، والبصريون يشترطونه وعدم الإيجاب ، وإذا قلنا بالزيادة فالمراد بقوله كل الثمرات التكثير لا العموم ، لأن العموم متعذر عادة . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن تكون من زائدة لا على قول سيبويه ، ولا على قول الأخفش ، لأن المعنى يصير له فيها كل الثمرات ، وليس الأمر على هذا إلا أن يراد به هنا الكثرة لا الاستيعاب ، فيجوز عند الأخفش لأنه يجوز زيادة من الموجب اه . قوله :وَ( قد )أَصابَهُ الْكِبَرُيشير إلى أن الواو للحال حملا على المعنى ، كما قاله
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 335 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي