تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
تُغْمِضُوا فِيهِ
بالتساهل وغض البصر فكيف تؤدون منه حق اللّه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
عن نفقاتكم
حَمِيدٌ
( 267 ) محمود على كل حال
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
يخوفكم به إن تصدقتم فتمسكوا
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
البخل ومنع الزكاة
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ
على الانفاق
مَغْفِرَةً مِنْهُ
لذنوبكم
شرح
وأن مصدرية كما أشار إلى هذا بقوله بالتساهل فقدر الباء ، وفسر أن تغمضوا بمصدرين التساهل وغض البصر وللّه دره في ذلك ، فإن الاغماض يطلق على كل منهما . ففي المختار : وغمض عنه إذا تساهل عليه في بيع أو شراء وأغمض أيضا قال تعالى :أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِاه . وفي المصباح : وأغمضت العين اغماضا وغمضتها تغميضا أطبقت الأجفان اه . إذا عرفت أن الإغماض يطلق على كل من التساهل في الشيء ، وإطباق جفن العين عرفت أن لا حاجة لدعوى المجاز والكناية التي قالها بعضهم ونصه قوله :إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ،الاغماض في اللغة غض البصر وإطباق الجفن ، والمراد به هنا التجاوز والمساهلة لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ، ففي الكلام مجاز مرسل أو استعارة اه . قوله :إِلَّا أَنْ تُغْمِضُواالأصل إلا بأن فحذف حرف الجر وهو الباء ، وهذه الباء متعلقة بقوله بآخذيه ، وأجاز أبو البقاء أن تكون أن وما في حيزها في محل نصب على الحال ، والعامل فيها آخذيه ، والمعنى لستم بآخذيه في حال من الأحوال إلا في حال الاغماض اه سمين . قوله :غَنِيٌّ( عن نفقاتكم ) أي فلم يأمركم بها لاحتياجه إليها بل لنفعكم بها واحتياجكم لثوابها فينبغي لكم ان تتحروا فيها الطيب اه شيخنا . قوله : ( على كل حال ) أي من التعذيب والإثابة اه شيخنا . قوله :الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَالوعد هو الاخبار بما سيكون من جهة المخبر ، ويستعمل في الخير والشر عند ذكر كل منهما ، فيقال : وعدته خيرا ووعدته شرا وهنا قد استعمل في الشر ، فإذا لم يذكر كل فيخص الوعد بالخير ، وأما الشر فله الإيعاد فيقال في الخير وعدته وفي الشر أوعدته ، وإنما عبر عن ذلك بالوعد مع أن الشيطان لم يضف مجيء الفقر إلى جهته ، وقد علمت أن الوعد هو الاخبار بما سيكون من جهة المخبر للإيذان بمبالغته في الاخبار بتحقق مجيئه ، فكأنه نزل في تقرر الوقوع منزلة أفعاله الصادرة منه أو لوقوعه في مقابلة وعده تعالى على طريقة المشاكلة ا ه من الخازن ، وأبي السعود . قوله : ( يخوفكم به ) عبارة غيره : يوسوس لكم ويحسن لكم البخل ومنع الزكاة والصدقة اه . قوله : ( فتمسكوا ) قيل : إنه معطوف على الفقر عطف الفعل على الاسم ، ويلزم عليه أن يصير المعنى تفسيره بالتخويف الشيطان يخوفكم الفقر والامساك ، مع أنه ليس الغرض التخويف من الامساك ، بل تحسينه فلو أثبت الشارح النون في الفعل ، لكان أوضح ويكون متسببا عن قوله يعدكم الفقر اه . قوله :وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِقال الكلبي : فحشاء في القرآن المراد به الزنا إلا هذا الموضع ،
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 338 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي