كَمَثَلِ صَفْوانٍ
حجر أملس
عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ
مطر شديد
فَتَرَكَهُ صَلْداً
صلبا أملس لا شيء عليه
لا يَقْدِرُونَ
استئناف لبيان مثل المنافق رئاء الناس وجمع الضمير باعتبار معنى الذي
عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
عملوا أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة كما لا يوجد على الصفوان شيء من التراب الذي كان عليه لإذهاب المطر له
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 )
وَمَثَلُ
شرح
ويكون قد عدل من خطاب إلى غيبة ، ومن جمع إلى فرد ، والصفوان حجر كبير أملس وفيه لغتان أشهرهما سكون الفاء والثانية فتحها ، وبها قرأ ابن المسيب ، والزهري وهي شاذة اه سمين . وهو اسم جنس واحده صفوانة اه شيخنا .
قوله :فَأَصابَهُ وابِلٌعطف على الفعل الذي تعلق به قوله عليه أي استقر عليه تراب فأصابه ، والضمير يعود على الصفوان ، وقيل على التراب ، وأما الضمير في فتركه فيعود على الصفوان فقط ، وألف أصابه عن واو لأنه من صاب يصوب اه سمين .
فائدة : المطر أوله رش ثم طش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وبل اه من السمين .
وفي المصباح : وبلت السماء وبلا من باب وعد وبولا اشتد مطرها ، وكان الأصل وبل مطر السماء فحذف للعلم به ، ولهذا يقال للمطر وابل اه .
قوله :فَتَرَكَهُ صَلْداًفي المختار : حجر صلد أي صلب أملس ، وصلد الزند من باب جلس إذا صوت ولم يخرج نارا ، وأصلد الرجل صلد زنده اه .
ويقال أيضا : صلد بكسر اللام يصلد بفتحها اه سمين .
قوله :لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍالخ الجملة استئناف مبني على السؤال كأنه قيل : فماذا يكون مآلهم حينئذ . فقيل : لا يقدرون الخ ، ومن ضرورة كون مثلهم كما ذكر كون مثل من يشبههم ، وهم أصحاب المن والأذى كذلك اه أبو السعود .
قوله : ( وجمع الضمير باعتبار معنى الذي ) كما في قوله تعالى :وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا[ التوبة :
69 ] لما أن المراد به الجنس أو الجمع أو الفريق ، كما أن الضمائر الأربعة السابقة له باعتبار اللفظ اه كرخي .
قوله : ( وجمع الضمير ) أي في قوله : لا يقدرون ، وفي قوله كسبوا يعني وإفراده في المواضع الأربعة قبل هذين باعتبار لفظه اه شيخنا .
قوله :وَاللَّهُ لا يَهْدِيفيه تعريض بأن المن والأذى من خصال الكفار اه شيخنا .
وعبارة الكرخي :وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَإلى الخير والرشد والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبلها وفيها تعريض بأن كلا من الرياء والمن والأذى على الإنفاق من خصائص الكفار فلا بد للمؤمنين أن يجتنبوها اه .
قوله :وَمَثَلُ الَّذِينَالخ هذا في المعنى مفهوم قوله : كالذي ينفق ماله رئاء الناس ، أي فمثل المرائي ما تقدم ، ومثل المخلص كمثل جنة الخ ، وإنا قدر المضاف لتكون المماثلة بين النفقة والجنة ، وهذا أنسب من كونها بين صاحبي كل اه شيخنا .