تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وتعيير له بالسؤال
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن صدقة العباد
حَلِيمٌ
( 263 ) بتأخير العقوبة عن المانّ والمؤذي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ
أي أجورها
بِالْمَنِّ وَالْأَذى
إبطالا
كَالَّذِي
أي كإبطال نفقة الذي
يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
أي مرائيا لهم
وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وهو المنافق
فَمَثَلُهُ
شرح
قوله :يَتْبَعُها أَذىًبالمن الخ . أشار بهذا التفسير إلى أن الأذى هنا شامل للمن وغيره ، فليس فيما هنا قصور عن قوله فيما سبق ، ثم لا يتبعون ما أنفقوا منآ ولا أذى اه شيخنا . قوله :وَاللَّهُ غَنِيٌّ( عن صدقة العباد ) أي فلا يحوج الفقراء إلى تحمل مؤنة المن والأذى ، ويرزقهم من جهة أخرىحَلِيمٌبتأخير العقوبة عن المان أي لا يعاجلهم بها لا أنهم لا يستحقونها بسببهما والجملة تذييل لما قبله مشتملة على الوعد والوعيد مقررة لاعتبار الخيرية بالنسبة إلى السائل قطعا اه كرخي . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْالخ اختلف العلماء في تلك المسألة على أقوال ثلاثة ، فقال بعضهم : إذا فعل ذلك أي المان فلا أجر لها في نفقته ، وعليه وزر فيما منّ على الفقير . وقال بعضهم : ذهب أجره فلا أجر له ولا وزر عليه . وقال بعضهم : إذا فعل ذلك فله أجر الصدقة ، ولكن ذهبت مضاعفته وعليه الوزر بالمن وهذا أوجه اه كرخي . قوله :بِالْمَنِّ وَالْأَذىأي بكل واحد منهما ، وقوله : ( ابطالا )كَالَّذِيالخ يشير به إلى أن محل الكاف نصب نعتا لمصدر محذوف أي ابطالا مثل إبطال المنفق ماله ، كما قاله مكي . وخالفه الشيخ المصنف في الإتقان حيث قال : والوجه كونه حالا من الواو أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي فهذا لا حذف فيه اه كرخي . وعبارة السمين قوله :كَالَّذِي يُنْفِقُالكاف في محل نصب فقيل : نعتا لمصدر محذوف أي لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي ينفق ماله رئاء الناس ، وقيل في محل نصب على الحال من ضمير المصدر المقدر كما هو رأي سيبويه ، وقيل حال من فاعل تبطلوا أي لا تبطلوها مشبهين الذي ينفق ماله رئاء الناس ، ورئاء فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه نعت لمصدر محذوف تقديره إنفاقا رئاء الناس كذا وذكره مكي . والثاني : أنه مفعول من أجله أي لأجل رئاء الناس ، وقد استكمل شروط النصب . والثالث : أنه في محل الحال أي ينفق مرائيا والمصدر هنا مضاف للمفعول وهو الناس ورئاء مصدر كقاتل قتالا ، والأصل ريايا ، فالهمزة الأولى بدل من ياء هي عين الكلمة والثانية بدل من ياء هو لام الكلمة ، لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة ، والمفاعلة في رئاء على بابها لأن المرائي يري الناس أعماله حتى يروه الثناء عليه والتعظيم له اه . قوله : ( مرائيا لهم ) أي لطلب المدحة والشهرة ، وفيه إشارة إلى أن المصدر مضاف للمفعول وهو بمعنى اسم الفاعل اه كرخي . قوله :فَمَثَلُهُ كَمَثَلِمبتدأ وخبر قال أبو البقاء : ودخلت الفاء لتربط الجملة بما قبلها وقد تقدم مثله ، فالهاء في فمثله فيها قولان ، أظهرهما : أنها تعود على الذي ينفق رئاء الناس لأنه أقرب مذكور . والثاني : أنها تعود على المانّ المعطي كأنه تعالى شبهه بشيئين : بالذي ينفق رئاء وبصفوان عليه تراب ،