تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا
على المنفق عليه بقولهم مثلا قد
شرح
أي لبعض الناس لا لكلهم فالسبعمائة غير مطردة على هذا ، ل المطرد التضعيف إلى عشرة فقط اه شيخنا . وعبارة الكرخي قوله : ( أكثر من ذلك ) أي فأقل الضعف هو المثل وأكثره غير محصور قاله الأزهري . وفي الحديث : « رب زد أمتي » ، فنزلمَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ[ البقرة : 245 والحديد : 11 ] الآية ، وفيه أيضا : « رب زد أمتي » ، فنزلإِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 10 ] وأضاف القرض لنفسه لئلا يصير للغني على الفقير منّة ، وفي كلامه إشارة إلى أنه ترك المفعول به ، ولكن مع إرادة خصوصية المفعول المطلق ، انتهت . قوله :عَلِيمٌ( بمن يستحق المضاعفة ) أي الزائدة على السبعمائة فيستحقها بأمور كتمام إخلاصه وتحري الحلال في نفقته اه شيخنا . قوله :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْالخ هذا تقييد لما قبله أي أن المضاعفة المذكورة مشروطة بعدم المن والأذى اه شيخنا . وعبارة الخازن : نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف . أما عثمان : فجهز المسلمين في غزوة تبوك بألف عير بأقتابها وأحلاسها ، فنزلت هذه الآية . وقال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : « ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم » ، فأنزل اللّهالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .وأما عبد الرحمن : فجاء بأربعة آلاف درهم صدقة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : كان عندي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي وعيالي أربعة آلاف وأخرجت أربعة آلاف لربي عز وجل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » ، والمعنى الذين يعينون المجاهدين في سبيل اللّه بالإنفاق عليهم في حوائجهم ومؤنتهم ، انتهت . قوله :ثُمَّ لا يُتْبِعُونَثم للتراخي في الزمان نظرا للغالب من أن وقع المن والأذى يكون بعد الإنفاق بمدة ، وقيل : المراد التراخي في الرتبة وإن رتبة عدمهما أعظم في الأجر من رتبة الإنفاق اه شيخنا . قوله :مَنًّا( على المتفق عليه ) قدره إشارة إلى أن في الكلام حذفا ، وإنما قدم المن لكثرة وقوعه وتوسيط كلمه لا للدلالة على شمول النفي باتباع كل واحد منهما ، وثم لإظهار علو رتبة المعطوف . فإن قيل : كيف مدح المنفقين بترك المن ، وقد وصف اللّه تعالى نفسه بالمن ، كما في قوله :لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[ البقرة : 164 ] . فالجواب : أن المنّ يقال للإعطاء ، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها ، والمراد في الآية المعنى الثاني . فإن قلت : من المعنى الثاني وقوله : بل اللّه يمن عليكم أن هداكم للإيمان ، قلنا : ذلك اعتداد نعمة الإيمان ، فلا يكون قبيحا بخلاف نعمة المال على أنه يجوز أن يكون من صفات اللّه تعالى ما هو