وديكا وفعل بهن ما ذكر وأمسك رؤوسهن عنده ودعاهن فتطايرت الأجزاء إلى بعضها حتى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها
مَثَلُ
صفة نفقات
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي طاعته
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضعف
وَاللَّهُ يُضاعِفُ
أكثر من ذلك
لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ
فضله
عَلِيمٌ
( 261 ) بمن يستحق المضاعفة
شرح
عليه من عجائب آثار قدرته تعالى للإيذان بأن ترتب تلك الأمور على أوامره تعالى ، واستحالة تخلفها عنها أمر جلي لا يحتاج إلى الذكر أصلا ، وناهيك بالقصة دليلا على فضل الخليل وحسن الأدب في السؤال حيث أراه ما سأل في الحال ، وأرى العزير ما أراه بعد إماتته مائة عام اه أبو السعود .
قوله : ( ونسرا ) بتثليث النون والفتح أفصح . قوله : ( عنده ) أي في يده ، وعبارة القرطبي فأخذ هذه الطير حسبما أمره وذكاها ، ثم قطعها قطعا صغارا وخلط لحوم البعض مع لحوم البعض ومع الدم والريش ، حتى يكون أعجب ، ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ، ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء وأمسك رؤوس الطير بيده ، ثم قال : تعالين بإذن اللّه تعالى ، فتطايرت تلك الأجزاء الدم إلى الدم ، والريش إلى الريش ، حتى التأمت كما كانت أولا وبقيت بلا رؤوس ، ثم كرر النداء فأتته سعيا على أرجلها ، فكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه تباعد الطائر ، وإذا أشار إليه برأسه قرب حتى لقي كل طائر رأسه وطارت بإذن اللّه تعالى اه .
قوله :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَالخ لا بد من تقدير مضاف في أحد الجانبين أي مثل نفقتهم كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة اه أبو السعود . والشارح سلك الأول . قوله : ( أي طاعته ) المراد بها وجوه الخيرات الواجبة والمندوبة اه أبو السعود .
قوله :أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَأي أخرجت ساقا تشعب منه سبع شعب في كل واحدة منها سنبلة اه شيخنا .
قوله :فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍوذلك مشاهد في الذرة والدخن ، بل فيهما أكثر من ذلك اه أبو السعود .
وقيل : المقصود من الآية أن الإنسان إذا علم أنه بذر حبة أخرجت له ما ذكر ، فلا ينبغي له التقصير في ذلك ، فكذلك ينبغي لطالب الأجر ألا يترك الإنفاق إذا علم أنه يحصل له بالواحدة سبعمائة اه خازن .
وفي المصباح : وسنبل الزرع فنعل بضم الفاء والعين ، والواحدة سنبلة ، والسبل مثله الواحدة سبلة مثل قصب قصبة وسنبل الزرع أخرج سنبله وأسبل بالألف أخرج سبله اه .
قوله :مِائَةُ حَبَّةٍفاعل بالجار ، لأنه قد اعتمد إذ وقع صفة لسنابل أو مبتدأ والجار قبله خبره ، والوجه الأول أولى لأن الأصل الوصف بالمفردات دون الجمل اه كرخي .
قوله : ( أكثر من ذلك ) أي أكثر من السبعمائة لمن يشاء أي لا لكل الناس ، فالزيادة على السبعمائة لبعض الناس بخلاف السبعمائة ، فإنها لكل منفق ، وقيل : المراد واللّه يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء