وريشهن
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ
من جبال أرضك
مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ
إليك
يَأْتِينَكَ سَعْياً
سريعا
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه شيء
حَكِيمٌ
( 260 ) في صنعه فأخذ طاووسا ونسرا وغرابا
شرح
ذلك ، فقيل القراءتان يحتمل أن يكونا بمعنى واحد ، وذلك أنه يقال صاره يصوره ويصيره بمعنى قطعه أو أماله ، فاللغتان لفظ مشترك بين هذين المعنيين ، والقراءتان تحتملهما معا اه سمين .
وفي المختار وصاره وأماله من باب قال وباع وقرىء ، فصرهن إليك بضم الصاد وكسرها ، وصار الشيء أيضا من البابين قطعه وفصله ، فمن فسره بهذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا فخذ إليك أربعة من الطير فصرهن اه .
قوله : ( أملهن ) تفسير للفعل على كل من القراءتين ، وأمره بإمالتهن إليه أي تقريبهن منه ليتحقق أوصافهن حتى يعلم بعد الإحياء أنه لم ينتقل جزء منها عن موضعه الأول أصلا اه أبو السعود .
قوله :ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍقيل : كانت أربعة كل واحد في جهة من جهات إبراهيم ، وقوله :جُزْءاًقيل : كانت الأجزاء أربعة على كل جبل جزء ، وقيل : كانت الجبال سبعة والأجزاء كذلك اه خازن .
ثم يحتمل أن يكون اجعل بمعنى ألق فيتعدى لواحد وهو جزءا فعلى هذا يكون قوله على كل جبل ، ومنهن متعلقين باجعل ، ويحتمل أن يكون بمعنى صير فيتعدى لاثنين ، فيكون جزءا الأول ، وعلى كل جبل هو الثاني ، فيتعلق بمحذوف ومنهن يجوز أن يتعلق على هذا بمحذوف على أنه حال من جزءا لأنه في الأصل صفة نكرة ، فلما قدم عليها نصب حال اه سمين .
قوله :ثُمَّ ادْعُهُنَّأي قل لهن تعالين بإذن اللّه تعالى اه .
قوله :يَأْتِينَكَجواب الأمر فهو في محل جزم ، ولكنه بني لاتصاله بنون الإناث ، وسعيا منصوب على المصدر النوعي لأنه نوع من الإتيان إذ هو إتيان بسرعة فكأنه قيل يأتينك إتيانا سريعا اه سمين .
قوله :سَعْياًسريعا أي مشيا سريعا ولم تأت طائرة ليتحقق أن أرجلها سليمة في هذه الحالة اه خازن .
قوله :حَكِيمٌفي صنعه فليس بناء أفعاله على الأسباب العادية معجزا له عن إيجادها بطريق آخر خارق للعادة ، بل لكونه متضمنا للحكم والمصالح اه أبو السعود .
قوله : ( فأخذ طاووسا الخ ) فإن قلت : لم خصت هذه الأربعة ؟ قلت : فيه إشارة إلى ما في الإنسان ، ففي الطاوس إشارة إلى ما في الإنسان من حب الزهو والجاه ، وفي النسر إشارة إلى شدة الشغف بالأكل ، وفي الديك إشارة إلى شدة الشغف بحب النكاح ، وفي الغراب إشارة إلى شدة الحرص ، ففي هذه الأربعة مشابهة للإنسان في هذه الأوصاف ، وفي الاقتصار عليه إشارة إلى أن الإنسان إذا ترك هذه الشهوات الذميمة لحق بأعلى الدرجات اه خازن .
وإنما اقتصر في الآية على حكاية أوامره تعالى له من غير تعرض لامتثاله عليه السّلام ، ولما ترتب