أمر من اللّه له
وَ
اذكر
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ
تعالى
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
شرح
المسألة من باب الأعمال يعني أن تبين يطلب فاعلا ، واعلم يطلب مفعولا ، وأن اللّه على كل شيء قدير يصلح أن يكون فاعلا لتبين ومفعولا لأعلم ، فصارت المسألة من التنازع وهذا نصه ، قال : وفاعل تبين مضمر تقديره فلما تبين له أن اللّه على كل شيء قدير قال : أعلم أن اللّه على كل شيء قدير ، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه كما في قولهم ضربني وضربت زيدا ، فجعله من باب التنازع كما ترى ، وجعله من إعمال الثاني ، وهو المختار عند البصريين فلما أعمل الثاني أضمر في الأول فاعلا اه .
قوله : ( علم مشاهدة ) أي بعد العلم اليقيني الحاصل بالفطرة والأدلة العقلية اه شيخنا .
قوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية وقوله : ( أمر من اللّه له ) أي بأن يتيقن ويعلم علم مشاهدة بعد أن كان عالما علما عقليا ، فالأمر من علم الثلاثي وهمزته للوصل فتسقط في الدرج ، وفاعل قال على هذه القراءة يعود على اللّه تعالى وعلى التي قبلها ، وهي أن الفعل مضارع مبدوء بهمزة التكلم يكون فاعل قال ضميرا يعود على العزير ، تأمل .
روي أن العزير لما أحيى ورأسه ولحيته إذ ذاك سوداوان ، وهو ابن أربعين سنة ركب حماره وأتى محلته ، فأنكره الناس وأنكر هو الناس والمنازل ، فانطلق وهو معه حتى أتى منزله ، فإذاهو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير ، فقال لها عزير : هذا منزل عزير ؟ قالت : نعم . وأين عزير قد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا . قال : فإني عزير . قالت : سبحان اللّه أنى يكون ذلك ؟ قال : قد أماتني اللّه مائة عام ، ثم بعثني . قالت : إن عزيرا كان رجلا مجاب الدعوة فادع اللّه لي يرد علي بصري حتى أراك ، فدعا ربه ومسح بين عينيها فصحتا ، فأخذ بيدها فقال لها : قومي بإذن اللّه تعالى ، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت إليه فقالت : أشهد أنك عزير ، فانطلقت به إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ، وكان في المجلس ابن لعزير قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ ، فنادت : هذا عزير قد جاءكم فكذبوها ، فقالت : انظروا فإني بدعائه رجعت إلى هذا الحالة ، فنهض الناس فأقبلوا إليه فقال ابنه : كان لأبي شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال ، فكشف فإذاهو كذلك ، وقد كان قد قتل بختنصر ببيت المقدس ممن قرأ التوراة أربعين ألف رجل ، ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة ، فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير أن يخل منها بحرف ، فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد هلاك بختنصر : حدثني أبي عن جدي أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في كرم ، فإن أريتموني كرم جدي أخرجتها لكم ، فذهبوا إلى كرم جده ففتشوا فوجدوها فعارضوها بما أملى عليهم عزير عن ظهر القلب ، فما اختلفا في حرف واحد ، فعند ذلك قالواهو ابن اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا اه أبو السعود .
قوله :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُدليل آخر على ولاية اللّه تعالى للمؤمنين ، وإنما لم يسلك به مسلك الاستشهاد كالذي قبله بأن يقال ، أو كالذي قال رب أرني الخ لسبق ذكر إبراهيم في قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ[ البقرة : 258 ] ولأنه لا دخل لنفس إبراهيم في هذا الدليل ، فإن الإحياء متعلق بغيره فقط وفيما سبق متعلق بنفس العزير وغيره اه أبو السعود .
واختلف في سبب هذا السؤال من إبراهيم فقيل : إنه مر على دابة ميتة وهي جيفة حمار ، وقيل