تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لَمْ يَتَسَنَّهْ
يتغير مع طول الزمان والهاء قيل أصل من سانهت وقيل للسكت من سانيت وفي قراءة بحذفها
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
كيف هو فرآه ميتا وعظامه بيض تلوح ، فعلنا ذلك لتعلم
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً
على البعث
لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
من حمارك
كَيْفَ نُنْشِزُها
شرح
هنا شرطا مقدرا تقديره إن حصل لك عدم طمأنينة في أمر البعث فانظر الخ اه كرخي . قوله :لَمْ يَتَسَنَّهْهذه الجملة في محل نصب على الحال فإن قيل : قد تقدم شيئان وهما طعامك وشرابك ولم يعد الضمير إلا مفردا ويجاب على ذلك بجوابين ، أحدهما : أنهما لما كانا متلازمين بمعنى أن أحدهما لا يكتفي به بدون الآخر صارا بمنزلة شيء واحد ، فكأنه قال : فانظر إلى غذائك . الثاني : إن الضمير يعود إلى الشراب فقط ، لأنه أقرب مذكور ، وثم جملة أخرى حذفت لدلالة هذه عليها والتقدير ، وانظر إلى طعامك لم يتسنه وإلى شرابك لم يتسنه اه سمين . قوله :لَمْ يَتَسَنَّهْمشتق من السنة أي لم تمر عليه السنون ، والمعنى على التشبيه أي كأنه لم تمر عليه المائة سنة لبقائه على حاله وعدم تغيره . وقوله : ( والهاء قيل أصل ) هذا مبني على أن لام السنة هاء ، وعلى هذا فالفعل مجزوم بسكونها ، وعلى هذا فهي ثابتة وصلا ووقفا وقوله : ( وقيل للسكت ) مبني على أن لام السنة واو على هذا القول يكون الفعل مجزوما بحذف حرف العلة وتثبت الهاء في الوقف لا في الوصل وهي قراءة حمزة والكسائي فقوله : ( وفي قراءة ) أي سبعية بحذفها فيه تسمع لإيهامه أن هذه قراءة مستقلة مع أنها بقية قراءة حمزة والكسائي لما عرفت أنها عندهما تثبت وقفا وتحذف وصلا ، فقوله : ( بحذفها ) أي في الوصل فقط مع ثبوتها في الوقف ، لأن هذا شأن هاء السكت . هذا ويصح أن يكون هذا الفعل مشتقا من التسنن الذي هو التغير وأصله لم يتسنن مأخوذ من الحمأ المسنون ، فأبدت النون الثالثة حرف علة ، وعلى هذا يجب أن تكون الهاء للسكت لا غير ، تأمل . وعبارة البيضاوي : واشتقاقه من السنة والهاء أصلية إن قدرت لام السنة هاء وهاء السكت إن قدرت واوا وقيل لم يتسنن من الحمأ المسنون فأبدلت النون الثالثة حرف علة اه . قوله : ( مع طول الزمان ) أي مع أن شأنه التغير سريعا . قوله :وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَأي كيف تفرقت عظامه أي انظر إليه لتعلم أنه مات وتقطعت أوصاله ، وقوله :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِأي لتشاهد كيفية الإحياء ، فالنظران مختلفان . قوله : ( تلوح ) أي تلمع من طول الزمان عليها . قوله :وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِمعطوف على محذوف قدره الشارح بقوله تعلم أي لتعلم كيفية إحياء الأموات أو لتعلم تمام قدرتنا على إحياء الموتى وغيره ، وهذا المعطوف عليه المحذوف متعلق بفعل آخر محذوف دل عليه السياق ، وهو ما ذكره المفسر بقوله فعلنا ذلك . وعبارة أبي السعود : ولنجعلك آية للناس عطف على مقدر متعلق بفعل مقدر قبله بطريق الاستئناف مقرر لمضمون ما سبق أي فعلنا ما فعلنا من إحيائك بعد ما ذكر لتعاين ما استبعدته من الاحياء بعد دهر طويل ولنجعلك آية للناس ، انتهت . قوله :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِأي لتشاهد كيفية الاحياء في غيرك بعدما شاهدتها في نفسك اه أبو السعود . قوله :كَيْفَ نُنْشِزُهاكيف في محل نصب على الحال ، والعامل فيها ننشرها ، وصاحب الحال