نحييها بضم النون وقرىء بفتحها من أنشز ونشز لغتان وفي قراءة بضمها والزاي نحركها ونرفعها
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً
فنظر إليها وقد تركبت وكسيت لحما ونفخ فيه الروح ونهق
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
ذلك بالمشاهدة
قالَ أَعْلَمُ
علم مشاهدة
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 259 ) وفي قراءة اعلم ،
شرح
الضمير المنصوب في ننشزها ولا يعمل في هذه الحال انظر إذ الاستفهام له صدر الكلام ، فلا يعمل فيه ما قبله ، هذاهو القول في هذه المسألة ونظائرها ، والذي يقتضيه النظر الصحيح في هذه المسألة وأمثالها أن تكون جملة كيف ننشرها بدلا من العظام ، فتكون في محل جر أو نصب ، وذلك أن نظر البصرية تتعدى بإلى ، ويجوز فيها التعليق كقوله تعالى :انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ[ الإسراء : 21 ] ، لأن ما يتعدى بحرف الجر وعلق يكون ما بعده في محل نصب به ، ولا بد من حذف مضاف لتصح البدلية والتقدير إلى حال العظام اه سمين .
قوله : ( نحييها ) هذا التفسير لا يلتئم مع قوله ثم نكسوها لحما ، فإن الإحياء بعده لا قبله ويمكن أن يراد بالإحياء جمعها وضم بعضها إلى بعض الذي هو معنى قراءة الزاي المعجمة وقوله وقرىء بفتحها أي شاذا وقوله : من أنشر ونشر لف ونشر مرتب ، وقوله : ( ونرفعها ) أي نرفعها عن الأرض لتركيب بعضها مع بعض ، ونردها إلى أماكنها من الجسد فنركبها تركيبا لائقا بها . قال أبو السعود بعد هذا التفسير لقراءة الزاي المعجمة : ولعل من فسّره بنحييها أراد بالإحياء هذا المعنى ، وكذا من قرأ ننشرها بالراء من نشر اللّه تعالى الموتى أي أحياها لا معناه الحقيقي لقوله : ثم نكسوها لحما ، أي نسترها به كما يستر الجسد باللباس ، ولعل عدم التعرض لنفخ الروح لما أن الحكمة لا تقتضي بيانه .
روي أنه نودي أيتها العظام البالية إن شاء اللّه يأمرك أن تجتمعي فاجتمع كل جزء من أجزائها التي ذهب بها الطير والسباع ، وطارت بها الرياح فانضم بعضها إلى بعض والتصق كل عضو بما يليق به الضلع بالضلع ، والذراع بمحلها ، والرأس بموضعها ، ثم الأعصاب والعروق ، ثم انبسط عليه اللحم ثم الجلد ثم خرجت منه الشعور ، ثم نفخ فيه الروح ، فقام ينهق اه بحروفه .
وروي أن اللّه بعث ملكا فأقبل حتى أخذ بمنخر الحمار فنفخ فيه الروح فقام حيا بإذن اللّه تعالى اه خازن .
قوله : ( ونهق ) في القاموس نهق الحمار كسمع وضرب نهيقا ونهاقا صوت اه .
وفي المختار : نهاق الحمار صوته ، وقد نهق ينهق بالكسر نهيقا وينهق بالضم نهاقا بضم النون اه .
قوله :فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُالفاء عاطفة على مقدر يستدعيه المقام كأنه قيل ، فأنشرها اللّه تعالى وكساها لحما فنظر إليها فتبين له كيفية الإحياء ، فلما تبين له أي اتضح اتضاحا تاما اه من أبو السعود .
وفاعل تبين ضمير مستكن في الفعل يعود على كيفية الإحياء ، فقول الجلال ذلك أي كيفية إحياء الموتى ، وعبارة السمين : وفي فاعل تبين قولان ، أحدهما : مضمر يفسره سياق الكلام تقديره : فلما تبين له كيفية الإحياء التي استغربها ، وقدره الزمخشري فلما تبين له ما أشكل عليه يعني من أمر إحياء الموتى . والأول أولى لأن قوة الكلام تدل عليها بخلاف الثاني . والثاني وبه بدأ الزمخشري أن تكون