تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لقدرته تعالى
فَأَماتَهُ اللَّهُ
وألبثه
مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ
أحياه ليريه كيفية ذلك
قالَ
تعالى له
كَمْ لَبِثْتَ
مكثت هنا
قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
لأنه نام أول النهار فقبض وأحيي عند الغروب فظن أنه يوم النوم
قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ
التين
وَشَرابِكَ
العصير
شرح
تعالى على إحيائهم . وعبارة أبي السعود : قال ذلك تلهفا عليها وتشوقا إلى عمارتها مع استشعار اليأس منها اه . وعبارة البيضاوي : قال ذلك اعترافا بالقصور عن معرفة طريق الإحياء واستعظاما لقدرة المحيي اه . وسبب قول العزير ما ذكر وتوجعه على تلك القرية أنه كان من أهلها من جملة من سباهم بختنصر ، فلما خلص من السبي وجاء ورآها على تلك الحالة وكان راكبا على حمار دخلها وطاف بها ، فلم ير أحدا فيها ، وكان إذ ذاك غالب أشجارها حاملا ، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق أو ركوة ، ثم ربط حماره بحبل قوي وثيق وألقى تعالى عليه النوم ، فلما نام نزع اللّه منه الروح ، وأمات حماره وبقي عصيره وتينه عنده وذلك ضحى ، ومنع لحمه من السباع والطير . فلما مضى من وقت موته سبعون سنة سلط اللّه ملكا من ملوك فارس فسار بجنوده حتى أتى بيت المقدس ، فعمروه وصار أحسن مما كان ، ورد اللّه تعالى من بقي من بني إسرائيل إلى بيت المقدس ونواحيه فعمروها ثلاثين سنة وكثروا كأحسن ما كانوا ، وأعمى اللّه العيون عن العزير هذه المدة ، فلم يره أحد ، فلما مضت المائة أحيا اللّه تعالى منه عينيه وسائر جسده ميت ، ثم أحيا اللّه تعالى جسده وهو ينظر ثم نظر إلى حماره وعظامه تلوح بيض متفرقة إلى آخر ما في القصة اه من الخازن . قوله : ( وألبثه ) قدره ليكون عاملا في قوله مائة عام ، وذلك لأن الإماتة سلب الحياة وهو لا يمتد اه . والعام من العوام وهو السباحة سميت السنة عاما لأن الشمس تعوم في جميع بروجها اه خازن . قوله :ثُمَّ بَعَثَهُأحياه أي بعد الموت مأخوذ من بعثت الناقة إذا أقمتها من مكانها اه خازن . وإيثار البعث على الاحياء للدلالة على سرعته وسهولة تأتيه على الباري تعالى كأنه بعثه من النوم ، وللايذان بأنه عاد كهيئته يوم موته عاقلا فاهما مستعدا للنظر والاستدلال اه أبو السعود . قوله :قالَ كَمْ لَبِثْتَاستئناف مبني على سؤال كأنه قيل : فماذا قال له بعد بعثه ؟ فقيل : قال كم لبثت ؟ اه أبو السعود . وكم منصوبة على الظرفية ومميزها محذوف تقديره كم يوما أو وقتا والناصب له لبثت ، والجملة في محل نصب بالقول ، والظاهر أن أو في قوله :يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍبمعنى بل التي للإضراب وهو قول ثابت ، وقيل هي للشك . وقوله :قالَ بَلْ لَبِثْتَعطفت ، بل هذه الجملة على جملة محذوفة تقديرها ما لبثت يوما أو بعض يوم ، بل لبثت مائة عام . وقرأ عاصم ، ونافع ، وابن كثير بإظهار التاء في جميع القرآن والباقون بالإدغام اه سمين . قوله :فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَأي لتعاين أمرا آخر من دلائل قدرتنا ووجه ربط هذه الجملة بالفاء أن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 322 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي