يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 258 ) بالكفر إلى حجة
أَوْ
رأيت
كَالَّذِي
الكاف زائدة
مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ
هي بيت المقدس راكبا على حمار ومعه سلة تين وقدح عصير وهو عزير
وَهِيَ خاوِيَةٌ
ساقطة
شرح
وعبارة السمين ، وقال أبو البقاء : ودخلت الفاء إذانا بتعلق هذا الكلام بما قبله والمعنى إذا ادعيت الاحياء والإماتة ولم تفهم ، فالحجة أن اللّه يأتي ، هذا المعنى ، والباء في بالشمس تقول أتت الشمس وأتى اللّه بها أي أوجدها اه .
قوله :فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَهذا الفعل من جملة الأفعال التي جاءت على صورة المبني للمفعول ، والمعنى فيها على البناء للفاعل ، فلذلك فسره الشارح بقوله أي تحير ودهش ، فالذي كفر فاعل لا نائب فاعل ، وفي القاموس : والبهت الانقطاع والحيرة ، وفعلهما كعلم ونصر وكرم وزهى وهو مبهوت لا باهت ولا باهيت اه .
قوله : ( إلى محجة الاحتجاج ) إلى طريق ومنهج وسبيل الاستدلال أي يرشدهم إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة اه شيخنا .
وفي المختار والمحجة بفتحتين جادة الطريق اه .
قوله :أَوْ( رأيت )كَالَّذِيأشار بهذا إلى أن كالذي معمول لمحذوف يدل عليه السياق ، وبه قال بعضهم . لكن من قال به يجعل الكاف اسما بمعنى مثل لا زائدة ، وقوله الكاف زائدة قول آخر المعربين ، وعليه لا يكون في الكلام حذف عامل ، بل يكون مدخولها معطوفا على الموصول السابق عطف مفردات فلفق الشارح بين القولين على وجه أوجب صعوبة الفهم . وعبارة البيضاويأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍتقديره أو أرأيت مثل الذي فحذف الدلالة ألم تر عليه وتخصيصه بحرف التشبيه دون المعطوف عليه ، لأن المنكر للاحياء كثير ، والجاهل بكيفيته أكثر من أن يحصى بخلاف مدعي الربوبية .
وقيل : الكاف مزيدة وتقدير الكلام ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم أو الذي مر على قرية انتهت .
قوله : تقديره أو أرأيت الخ . قال التفتازاني : تقرير هذا أن كلا من لفظ : ألم تر ، وأرأيت مستعمل لقصد التعجيب ، إلا أن الأول تعلق بالمتعجب منه ، فيقال : ألم تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر إليه فتعجب من ماله ، والثاني بمثل التعجب منه ، فيقال : أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل ولا يصح ، ألم تر إلى مثله إذ يصير التقدير انظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع ، فلذا لم يستقم عطف كالذي مرّ على الذي حاج ، واحتيج إلى التأويل في المعطوف يجعله متعلقا بمحذوف أي أرأيت الخ أو في المعطوف عليه نظرا إلى أنه في معنى : أرأيت كالذي حاج فيصح العطف عليه حينئذ اه بحروفه .
وعبارة أبي السعود : والكاف إما اسمية كما اختاره قوم جيء بها للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ذكر ، كقولك الفعل الماضي مثل نصر . وإما زائدة كما ارتضاه آخرون ، والمعنى أو ألم تر إلى الذي مر على قرية كيف هداه اللّه ، وأخرجه من ظلمة الاشتباه إلى نور العيان والشهود . أي قد رأيت ذلك وشاهدته انتهت .
قوله : ( هي بيت المقدس ) وقيل : هي القرية التي خرج منها الألوف ، وقيل غيرهما اه بيضاوي .