تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الظُّلُماتِ
ذكر الإخراج إما في مقابلة قوله يخرجهم من الظلمات أو في كل من آمن بالنبي قبل بعثته من اليهود ثم كفر به
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 257 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ
جادل
إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
ل
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
أي حمله بطره بنعم اللّه على ذلك وهو نمروذ
شرح
قوله : ( ذكر الإخراج الخ ) حاصل هذا الكلام جوابان عما يرد على قوله يخرجونهم الخ ، وحاصله ان الذين كفروا لم يسبق لهم نور حتى يخرجوا منه . وحاصل الجواب الأول : أن ذكر الإخراج الثاني مشاكلة للأول مع تسليم أن المراد بالذين كفروا الذين لم يسبق لهم إيمان أصلا . وحاصل الجواب الثاني : أن المراد بهم من سبق لهم نور ، ثم أخرجوا منه بالفعل ، وهم الذين آمنوا بالنبي قبل البعثة ، ثم كفروا به بعدها فتلخص أن الجواب الأول بالتسليم ، والثاني بالمنع اه شيخنا . وعبارة الكرخي قوله : ذكر الإخراج الخ جواب عن سؤال وهو كيف يخرج الكفار من النور ، مع أنهم لم يكونوا في نور حاصل الجواب مع الإيضاح أنه إما للمقابلة ، أو لأن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر كان نورا لهم وكفرهم به بعد ظهوره خروج منه إلى ظلمات الكفر ، على أن الخروج يستعمل بمعنى المنع من الدخول فعصمة المؤمنين عن الدخول في الظلمات اخراج لهم منها اه . قوله :أُولئِكَإشارة إلى الموصول باعتبار اتصاله بما في حيز الصلة وما يتبعه من القبائحأَصْحابُ النَّارِأي ملابسوها وملازموها بسبب ما لهم من الجرائمهُمْ فِيها خالِدُونَماكثون أبدا اه أبو السعود . قوله :أَ لَمْ تَرَالخ استفهام تعجيب أي أعجب يا محمد من هذه القصة ومع ذلك فالهمزة لإنكار النفي وتقرير للمنفي أي ألم تنظروا وألم ينته علمك إلى هذا الطاغوت كيف تصدى لأضلال الناس وإخراجهم من النور إلى الظلمات ، وهذا استشهاد على ما ذكر من أن الكفرة أولياؤهم الطاغوت وتقرير له ، كما أن ما بعده وهو قوله :أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ[ البقرة : 259 ] استشهاد على ولاية اللّه للمؤمنين وتقرير لها ، وإنما بدأ بهذه الرعاية الاقتران بينه وبين مدلوله ، ولأن فيما بعده تعددا وتفصيلا اه أبو أبو السعود . قوله :إِلَى الَّذِيأي إلى قصة الذي حاج . قوله :فِي رَبِّهِفي الهاء قولان ، أظهرهما : أنها تعود على إبراهيم ، والثاني : أنها تعود على الذي ، ومعنى حاجة اظهر المغالبة في احتجاجه اه سمين . قوله :أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَأشار بما قدره إلى أن آتاه اللّه مفعول من أجله على حذف حرف العلة وإنما قدر حرف الجر قبل أن لأن المفعول من أجله هنا نقص شرطا وهو عدم اتحاد الفاعل ، وإنما حذفت اللام لأن حرف الجر يطرد حذفه معها ومع اه كرخي . قوله : ( أي حمله بطرده الخ ) تقرير لبيان معنى التعليل يعني كان أمره على عكس العادة إذ كان مقتضاها أن إيتاء اللّه الملك يتسبب عنه الشكر والانقياد ، لكنه قد وضع المجادلة التي هي أقبح أنواع الكفر موضع ما يجب عليه من الشكر ، كما يقال عاديتني لأن أحسنت إليك اه أبو السعود . وفي القاموس : البطر محركة النشاط والأشر ، وقلة احتمال النعمة والدهش والحيرة والطغيان