تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقيل الكرسي نفسه مشتمل عليهما لعظمته لحديث « ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس »
وَلا يَؤُدُهُ
يثقله
حِفْظُهُما
أي السماوات والأرض
وَهُوَ الْعَلِيُّ
فوق
شرح
بها السماوات والأرض ، كما تقول اجعل لهذا الحافظ كرسيا أي ما يعمده وهذا قريب من قول ابن عباس اه . قوله : ( في الكرسي ) أي في جوفه بالنسبة إليه ، فالكرسي أكبر منها ، وتحمله أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ، وأقدامهم على الصخرة التي تحت الأرض السابعة السفلى ، وتحت الأرض السفلى ملك على صورة أبي البشر آدم عليه السّلام ، وهو يسأل الرزق والمطر لبني آدم من السنة إلى السنة ، وملك على صورة الثور وهو يسأل الرزق للأنعام من السنة إلى السنة ، وملك على صورة السبع وهو يسأل الرزق للوحوش من السنة إلى السنة ، وملك على صورة النسر وهو يسأل الرزق للطير من السنة إلى السنة . وفي بعض الأخبار أن بين حملة العرش وحملة الكرسي سبعين حجابا من ظلمة وسبعين حجابا من نور ، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام ، لولا ذلك لاحترقت حملة الكرسي من نور حملة العرش اه خازن . قوله :وَلا يَؤُدُهُفي في المصباح آده يؤده مأودا من باب قال ، فأنا آد وزان انفعل أي ثقل به وآده أودا عطفه وحناه اه . قوله : ( فوق خلقه بالقهر ) أشار به إلى أن معنى العلو في وصف اللّه تعالى استحقاقه صفات المدح اه كرخي . فائدة : هذه الآية قد اشتملت على أمهات المسائل الإلهية ، فإنها دالة على أنه تعالى موجود واحد في الألوهية متصف بالحياة واجب الوجود لذاته موجود لغيره . إذ القيوم هو القائم بنفسه المقيم لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرا عن التغير والفتور ، لا يناسب الأشباح ولا يعتبر به ما يعتري النفوس والأرواح . مالك الملك والملكوت ، ومبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذن له عالم الأشياء كلها جليها وخفيها كليها وجزئيها ، واسع الملك والقدرة لكل ما يصح أن يملك ويقدر عليه لا يشق عليه شاق ولا يشغله شأن عن شأن متعال عما يدركه الوهم ، عظيم لا يحيط به الفهم ، ولذا قال عليه الصلاة والسّلام : « إن أعظم آية في القرآن الكرسي من قرأها بعث اللّه ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيئاته إلى الغد من تلك الساعة » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها ألا صديق أو عابد من قرأها إذا أخذ من مضجعه أمنه اللّه على نفسه وجاره والأبيات حوله » اه بيضاوي . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من قرأ حين يصبح آية الكرسي وآيتين من أولحم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ *إلىالْمَصِيرُ[ البقرة : 126 ] حفظ في يومه حتى يمسي ، فإن قرأهما حين يمسي حفظ في ليلته تلك حتى يصبح ، وروى ما قرئت آية الكرسي في دار إلا هجرته الشياطين ثلاثين يوما ولا يدخلها ساحر ولا ساحرة أربعين ليلة . يا علي علمها ولدك وأهلك وجيرانك ، فما نزلت آية أعظم منها » . وتذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم علي رضي اللّه عنه : أين أنتم