تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
خلقه بالقهر
الْعَظِيمُ
( 255 ) الكبير
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
على الدخول فيه
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
أي ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي نزلت فيمن كان له من الأنصار أولاد أراد أن يكرههم على الإسلام
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
الشيطان أو الأصنام وهو يطلق على المفرد والجمع
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ
تمسك
بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
بالعقد المحكم
لَا انْفِصامَ
شرح
من آية الكرسي ؟ قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا علي سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ولا فخر ، وسيد الفرس سلمان ، وسيد الروم صهيب ، وسيد الحبشة بلال ، وسيد الجبال الطور ، وسيد الأيام يوم الجمعة ، وسيد الكلام القرآن ، وسيد القرآن البقرة ، وسيد البقرة آية الكرسي » اه خطيب . قوله :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِقيل : إن هذه الآية إلىخالِدُونَمن بقية آية الكرسي ، والتحقيق أن هذه الآية أعني لا اكراه في الدين مستأنفة جيء بها أثر بيان صفات الباري ، المذكورة إيذانا بأن من حق العاقل أن لا يحتاج إلى التكليف والاكراه على الدين ، بل يختار الدين الحق من غير تردد اه أبو السعود . قوله :قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُالخ تعليل لما قبله . قوله : ( أن الإيمان رشد والكفر غي ) أي والعاقل لا يختار الشقاوة على السعادة بعد تبينهما ، وأصل الغي بمعنى الجهل إلا أن الجهل في الاعتقاد والغي في الأعمال اه كرخي . قوله : ( فيمن كان له من الأنصار أولاد ) وهو أبو الحصين من بني سالم بن عوف كان له ابنان فتنصرا قبل مبعث النبي ثم قدما المدينة في نفر من الأنصار يحملون الزيت فلزمهما أبوهما وقال : لا أدعكما حتى تسلما ، فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال أبوهما : يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر إليه ؟ فنزلت الآية فخلى سبيلهما اه خازن . قوله :فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِإنما قدم الكفر بالطاغوت على الإيمان باللّه ، لأن الشخص ما لم يخالف الشيطان ويترك عبادة غيره تعالى لم يؤمن باللّه ، والكفر بالطاغوت مقدم على الإيمان كما قالوا أن التخلية مقدمة على التحلية اه كرخي . والطاغوت بناء مبالغة كالجبروت والملكوت ، واختلف فيه فقيل هو مصدر في الأصل ، ولذلك يوجد ويذكر كسائر المصادر الواقعة على الأعيان ، وهذا مذهب الفارسي ، وقيل هو اسم جنس مفرد ، فلذلك لزم الافراد والتذكير ، وهذا مذهب سيبويه ، وقيل هو جمع وقد يؤنث بدليل قوله تعالى :وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها[ الزمر : 17 ] . واشتقاقه من طغى يطغى أو من طغا يطغو على حسب ما تقدم أول السورة هل هو من ذوات الواو أو من ذوات الياء ، وعلى كلا التقدير فأصله طغيوت أو طغووت لقولهم طغيان فقبلت الكلمة بأن قدمت اللام وأخرت العين ، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله ، فقلبت ألفا فوزنه الآن فعلوت وقيل تاؤه ليست زائدة ، وإنما هي بدل من لام الكلمة فوزنه فاعول اه سمين . قوله : ( وهو يطلق على المفرد والجمع ) أي نظير فلك وليس المراد أنه في حال اطلاقه على الجمع يكون جمعا له مفرد من لفظه ، بل المراد أنه يستعمل في الجمع ولفظه لفظ المفرد اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 316 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي