الَّذِي
أي لا أحد
يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
له فيها
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي الخلق
وَما خَلْفَهُمْ
أي
شرح
يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها قصدا إلى الإحاطة والإحصاء ، والسنة ما يتقدم النوم من الفتور مع بقاء الشعور وهي المسمى بالنعاس ، والنوم حالة تعرض بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبة الأبخرة المتصاعدة فتمنع الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وقد يعرض هذا من المرض كالإغماء والغشي ولا يسمى في العرف نوما ، الأولى أن يعتبر قيد آخر في التعريف وهو أن يمكن إيقاظ صاحبه ، وتقديم السنة على النوم يفيد المبالغة من حيث أن نفي السنة يدل على نفي النوم ، ففيه ثانيا صريحا يفيد المبالغة أي لا تأخذه سنة فضلا عن أن يأخذه نوم ، والجملة أي جملة لا تأخذه سنة ولا نوم نفي للتشبيه بينه تعالى وبين خلقه ، ومعلوم أن اتصاف الباري تعالى بما ذكر محال ولا ينافي ذلك قوله تعالى :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] لأن عدم اتصاف الملائكة بذلك ممكن وقوعه ليس بلازم ، وقيل : أن السنة تجري عليهم وكررت لا تأكيدا ، وفائدتها انتفاء كل واحد منهما على حدته ، ولذلك تقول : ما قام زيد وعمرو بل أحدهما ، ولو قلت ما قام زيد ولا عمرو بل أحدهما لم يصح ، والجملة نفي للتشبيه اه كرخي .
وفي الصباح : والنوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ، ولهذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت وقيل النوم مزيل للقوة والعقل ، وأما السنة ففي الرأس والنعاس في العين ، وقيل : السنة هي النعاس ، وقيل السنة ريح النوم تبدو في الوجه ، ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام ونام عن حاجته من باب تعب نوما إذا لم يهتم لها اه .
قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِذكر ما فيهما دونهما للرد على المشركين العابدين لبعض الكواكب التي في السماء والأصنام التي في الأرض . يعني فلا تصلح أن تعبد لأنها مملوكة للّه مخلوقة له اه شيخنا .
قوله : ( ملكا ) بضم الميم اه . قاري وهو أحسن من كسرها لئلا يتكرر مع قوله وعبيدا . وهذه الثلاثة إشارة لمعنى اللام ، فهي إما للقهر وإما للملك وإما للإيجاد اه شيخنا .
قوله :مَنْ ذَا الَّذِيالخ رد على المشركين حيث زعموا أن الأصنام تشفع لهم . وقوله :إِلَّا بِإِذْنِهِيريد بذلك شفاعة النبي ، وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة بعض المؤمنين لبعض اه خازن .
قوله : ( أي لا أحد ) إشارة إلى أن من وإن كان لفظها استفهاما فمعناه النفي ، ولذا دخلت إلا في قوله إلا بإذنه بيانا لكبرياء شأنه لا يدانيه أحد ليقدر على تغيير ما يريد شفاعة وضراعة . فضلا عن أن يدافعه عنادا أو مناصبة ، ومن مبتدأ والخبر ذا والذي نعت له وبدل منه وهذا على أن ذا اسم إشارة ، قاله الشيخ أبو البقاء . قال السفاقسي : وفيه بعد لأن الجملة لم تستقل بمن مع ذا ، ولو كان خبرا لاستقلت ولم تحتج إلى الوصول ، فالأولى أن من ركبت مع ذا للاستفهام والمجموع في موضع رفع بالابتداء والموصول بعدهما الخبر وعنده معمول شفع ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع أي يشفع مستقرا عنده وضعف بأن المعنى على يشفع إليه ، وقويت الحال بأنه إذ لم يشفع من عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد اه كرخي .