تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الَّذِي
أي لا أحد
يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
له فيها
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
أي الخلق
وَما خَلْفَهُمْ
أي
شرح
يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها قصدا إلى الإحاطة والإحصاء ، والسنة ما يتقدم النوم من الفتور مع بقاء الشعور وهي المسمى بالنعاس ، والنوم حالة تعرض بسبب استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبة الأبخرة المتصاعدة فتمنع الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وقد يعرض هذا من المرض كالإغماء والغشي ولا يسمى في العرف نوما ، الأولى أن يعتبر قيد آخر في التعريف وهو أن يمكن إيقاظ صاحبه ، وتقديم السنة على النوم يفيد المبالغة من حيث أن نفي السنة يدل على نفي النوم ، ففيه ثانيا صريحا يفيد المبالغة أي لا تأخذه سنة فضلا عن أن يأخذه نوم ، والجملة أي جملة لا تأخذه سنة ولا نوم نفي للتشبيه بينه تعالى وبين خلقه ، ومعلوم أن اتصاف الباري تعالى بما ذكر محال ولا ينافي ذلك قوله تعالى :يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء : 20 ] لأن عدم اتصاف الملائكة بذلك ممكن وقوعه ليس بلازم ، وقيل : أن السنة تجري عليهم وكررت لا تأكيدا ، وفائدتها انتفاء كل واحد منهما على حدته ، ولذلك تقول : ما قام زيد وعمرو بل أحدهما ، ولو قلت ما قام زيد ولا عمرو بل أحدهما لم يصح ، والجملة نفي للتشبيه اه كرخي . وفي الصباح : والنوم غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء ، ولهذا قيل هو آفة لأن النوم أخو الموت وقيل النوم مزيل للقوة والعقل ، وأما السنة ففي الرأس والنعاس في العين ، وقيل : السنة هي النعاس ، وقيل السنة ريح النوم تبدو في الوجه ، ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام ونام عن حاجته من باب تعب نوما إذا لم يهتم لها اه . قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِذكر ما فيهما دونهما للرد على المشركين العابدين لبعض الكواكب التي في السماء والأصنام التي في الأرض . يعني فلا تصلح أن تعبد لأنها مملوكة للّه مخلوقة له اه شيخنا . قوله : ( ملكا ) بضم الميم اه . قاري وهو أحسن من كسرها لئلا يتكرر مع قوله وعبيدا . وهذه الثلاثة إشارة لمعنى اللام ، فهي إما للقهر وإما للملك وإما للإيجاد اه شيخنا . قوله :مَنْ ذَا الَّذِيالخ رد على المشركين حيث زعموا أن الأصنام تشفع لهم . وقوله :إِلَّا بِإِذْنِهِيريد بذلك شفاعة النبي ، وشفاعة بعض الأنبياء والملائكة وشفاعة بعض المؤمنين لبعض اه خازن . قوله : ( أي لا أحد ) إشارة إلى أن من وإن كان لفظها استفهاما فمعناه النفي ، ولذا دخلت إلا في قوله إلا بإذنه بيانا لكبرياء شأنه لا يدانيه أحد ليقدر على تغيير ما يريد شفاعة وضراعة . فضلا عن أن يدافعه عنادا أو مناصبة ، ومن مبتدأ والخبر ذا والذي نعت له وبدل منه وهذا على أن ذا اسم إشارة ، قاله الشيخ أبو البقاء . قال السفاقسي : وفيه بعد لأن الجملة لم تستقل بمن مع ذا ، ولو كان خبرا لاستقلت ولم تحتج إلى الوصول ، فالأولى أن من ركبت مع ذا للاستفهام والمجموع في موضع رفع بالابتداء والموصول بعدهما الخبر وعنده معمول شفع ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يشفع أي يشفع مستقرا عنده وضعف بأن المعنى على يشفع إليه ، وقويت الحال بأنه إذ لم يشفع من عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد اه كرخي .