مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
بعد الرسل أي أممهم
مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ
لاختلافهم وتضليل بعضهم بعضا
وَلكِنِ اخْتَلَفُوا
لمشيئة ذلك
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ
ثبت على إيمانه
وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ
كالنصارى بعد المسيح
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا
تأكيد
وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
( 253 ) من توفيق من شاء وخذلان من شاء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ
زكاته
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ
فداء
شرح
اللّه عدم اقتتالهم لأن هذاهو المتعارف في مثل هذا التركيب اه شيخنا .
وعبارة السمين : ولو شاء اللّه مفعوله محذوف فقيل تقديره أن لا يختلفوا ، وقيل أن لا يقتتلوا ، وقيل أن لا يؤمروا بالقتل ، وقيل أن يصيرهم إلى الإيمان وكلها متقاربة ، ومن بعدهم متعلق بمحذوف لأنه صلة ، والضمير يعود على الرسل ومن بعد ما جاءتهم فيه قولان ، أحدهما : أنه بدل من قوله من بعدهم بإعادة العامل . والثاني : أنه متعلق باقتتل إذ في البينات وهي الدلائل الواضحة ما يغني عن التقاتل والاختلاف ، والضمير في جاءتهم يعود على الذين من بعدهم وهم أمم الأنبياء اه .
قوله :مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَأي ما اختلف فأطلق الاقتتال وأراد سببه وهو الاختلاف يشير لذلك قول الشارح لاختلافهم ، ويشير له أيضا الاستثنائية حيث قال : ولكن اختلفوا اه شيخنا .
قوله :مِنْ بَعْدِهِمْأي بعد كل منهم اه .
قوله : ( لاختلافهم ) علة للمنفي وهو الاقتتال . قوله : ( لمشيئة ذلك ) إشارة إلى أن وجه هذا الاستدراك واضح فإن لكن واقعة بني ضدين . إذ المعنى ولو شاء اللّه الاتفاق لاتفقوا ، ولكن شاء اللّه الاختلاف فاختلفوا ، وفيه إلى قياس استثنائي هو أن استثناء عين المقدم ينتج عين التالي ، واستثناء نقيض المقدم ينتج نقيض التالي ، فكأن الأصل أن يقال : لكنه لم يشأ عدم اقتتالهم ينتج أنهم اقتتلوا فوضع الاختلاف موضع نقيض المقدم المرتب عليه للإيذان بأنه ناشىء من قبلهم لا منه تعالى ابتداء ، فكأنه قيل : ولكنه لم يشأ عدم اقتتالهم بل شاء لاختلافهم الفاحش اه كرخي .
قوله : ( زكاته ) مفعول انفقوا وقدر زكاته إشارة إلى أن المراد الإنفاق الواجب لاتصال الوعيد به ، قاله في الكشاف اه كرخي .
وعلى هذا لا يبقى لقوله مما رزقناكم موقع فالأحسن ما سلكه السمين ونصه قوله :أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْمفعول محذوف تقديره شيئا مما رزقناكم ، فعلى هذا مما رزقناكم متعلق بمحذوف في الأصل لوقوعه صفة لذلك المفعول ، وان لم يقدر له مفعول محذوف تكون من متعلقة بنفس الفعل اه .
قوله :مِنْ قَبْلِمتعلق أيضا بأنفقوا وجاز تعلق حرفين بلفظ واحد بفعل واحد لاختلافهما معنى ، فإن الأولى للتبعيض والثانية لابتداء الغاية ، وأن يأتي في محل جر بإضافة قبل إليه أي من قبل إتيان اه سمين .
قوله :لا بَيْعٌ( فداء )فِيهِإنما سمي الفداء بيعا لأن الفداء اشتراء النفس من الهلاك ، والمعنى لا تجارة فيه فيكتسب الإنسان ما يفتدي به نفسه من العذاب اه خازن .
قوله : ( صداقة ) أي فالخلة الصداقة كأنها تتخلل الأعضاء أي تدخل خلالها أي وسطها ، والخليل