تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
داود
اللَّهُ الْمُلْكَ
في بني إسرائيل
وَالْحِكْمَةَ
النبوة بعد شمويل وطالوت ولم يجتمعا لأحد قبله
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
كصنعة الدروع ومنطق الطير
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بدل بعض من الناس
بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
بغلبة المشركين وقتل المسلمين وتخريب المساجد
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) فدفع بعضهم ببعض
تِلْكَ
أي هذه
شرح
قال : نعم فصار داود إلى جالوت فمر في طريقه بحجر فناداه : يا داود احملني فإني حجر هارون فحمله ثم مرّ بحجر آخر فقال يا داود : احملني فإني حجر موسى فحمله ، ثم مرّ بحجر آخر فقال له : يا داود احملني فإني حجرك الذي تقتل به جالوت ، فحمله فوضع الثلاثة في مخلاته بكسر الميم ، فلما تصافّ القوم للقتال انتدب داود للقتال ، وأخذ المقلاع بيده ومضى نحو جالوت ، فلما رآه وقع الرعب في قلبه ، ثم قال داود : باسم إله إبراهيم ، واخرج حجرا باسم إله إسحاق وأخرج آخر باسم إله يعقوب ، وأخرج آخر ووضعهما في مقلاعه فصارت الثلاثة حجرا واحدا ، فمر به جالوت فسخر اللّه الريح فحملت الحجر حتى أصاب أنف البيضة فخرق دماغه وخرج من قفاه ، وقتل ثلاثين رجلا ممن خلفه فأخذ داود جالوت حتى ألقاه بين يدي طالوت ، ففرح بنو إسرائيل فزوجه ابنته وأعطاه نصف الملك كما وعده . فمكث معه كذلك أربعين سنة فمات طالوت ، واستقل داود بالملك سبع سنين ، ثم انتقل إلى رحمة اللّه فسبحان من لا ينقضي ملكه اه من الخازن . قوله :وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَأي الكامل سبع سنين موت طالوت . قوله : ( بعد موت شمويل وطالوت ) لف ونشر مشوش ، وكان موت شمويل قبل موت طالوت اه شيخنا . قوله : ( ولم يجتمعا ) أي النبوة والملك لأحد قبله أي قبل داود ، فقد كانت عادة بني إسرائيل أن نظام أمرهم لا يقوم إلا بملك ونبي ، وكانت النبوة في سبط منهم لا توجد في غيره ، والملك في سبط آخر كذلك ، وكان داود من سبط المملكة ومع ذلك جمع اللّه تعالى له ولابنه سليمان بين الملك والنبوة اه شيخنا . قوله : ( كصنعة الدروع ) أي من الحديد ، وكان يلين في يده وينسجه كنسج الغزل . وقوله : ( ومنطق الطير ) أي فهم منطق الطير أي نطقه أي فهم أصواته وكذا البهائم اه شيخنا . قوله :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَعبارة الخازن :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍيعني ولولا أن اللّه يدفع ببعض الناس وهم أهل الإيمان والطاعة بعضا ، وهم أهل الكفر والمعاصي . قال ابن عباس : ولولا دفع اللّه بجنود المسلمين لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المؤمنين وخربوا المساجد والبلاد . وقيل معناه : ولولا دفع اللّه بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار لفسدت الأرض يعني لهلكت بمن فيها ، ولكن اللّه يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر . روى أحمد بن حنبل عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » ثم قرأ :وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَيعني أن دفع الفساد بهذا الطريق انعام وإفضال على الناس كلهم اه . ومن المعلوم أن لولا حرف امتناع لوجود ، فالمعنى امتنع فساد الأرض لأجل وجود دفع الناس عن بعض اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 309 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي