تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وطلبوا منه الماء
قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ
مختبركم
بِنَهَرٍ
ليظهر المطيع منكم والعاصي وهو بين الأردن وفلسطين
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ
أي من مائه
فَلَيْسَ مِنِّي
أي أتباعي
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ
يذقه
فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً
بالفتح والضم
بِيَدِهِ
فاكتفى بها ولم يزد عليها فإنه مني
فَشَرِبُوا مِنْهُ
لما وافوا بكثرة
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
فاقتصروا على الغرفة روي أنها كفتهم
شرح
وعلى كل فكان من جملتهم داود كما سيأتي . قوله : ( وكان حرا ) أي وكان الوقت حرا شديدا وقوله وطلبوا منه الماء عبارة الخازن وغيره فشكوا إلى طالوت قلة الماء بينهم وبين عدوهم وقالوا أن المياه لا تحملنا فادع اللّه أن يجري لنا نهرا ، قال : إن اللّه مبتليكم بنهر الخ اه . قوله :قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍأي : قال ذلك بالوحي على القول بنبوته أو على لسان شمويل على القول بعدمها اه . قوله : ( ليظهر المطيع والعاصي ) بمعنى أن من ظهرت طاعته في ذلك الوقت فترك الشرك ظهر أنه مطيع فيما عدا ذلك الوقت من الشدائد ، ومن غلبته شهوته وعصى بالشرب فهو في وقت الشدائد أحرى عصيانا اه من القرطبي . قوله : ( بين الأردن ) ضم الهمزة وسكون الراء وضم الدال وتشديد النون موضع ذو رمل قريب من بيت المقدس ومن البحر الملح ، وفلسطين بفتح الفاء وكسرها وفتح اللام لا غير قرب بيت المقدس اه . قوله :فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُأي قليلا كان أو كثيرا . وقوله : ومن لم يطعمه أي يذقه أصلا لا كثيرا ولا قليلا ، وقوله : إلا من اغترف استثناء من القسم الأول ، وهو قوله فمن شرب منه وفصل بينهما بالجملة الثانية . وحاصله ، أن طالوت قسمهم أقساما ثلاثة : من لم يشرب أصلا ، ومن شرب منه كثيرا ، ومن شرب قليلا ، لكنهم لما اجتمعوا عند النهر صاروا قسمين : قسم شرب كثيرا وقسم شرب قليلا ، فقوله فشربوا منه أي جميعهم ، وقوله : إلا قليلا أي شرب ذلك القليل قليلا فالاستثناء في المعنى من مقدر تقديره ، فشربوا منه كثيرا إلا قليلا فشرب قليلا وهو الغرفة اه شيخنا . قوله : ( أي من مئه ) أوله بذلك لأن النهر حقيقة اسم للحفيرة اه شيخنا . قوله : ( يذقه ) أشار به إلى أن يطعمه من طعم الشيء إذا ذاقه ، فيطعم المأكول والمشروب اه . وفي المصباح طعمته أطعمه من باب تعب طعما بفتح الطاء ويقع كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء اه . قوله : ( بالفتح والضم ) قيل كل منهما بمعنى المصدر وهو الاغتراف ، وقيل بمعنى أن الذي يحصل في الكف ، وقيل الأول للأول والثاني للثاني اه شيخنا . قوله : ( فإنه مني ) أشار به إلى أن الاستثناء من قوله فمن شرب منه فليس مني ، والجملة الثانية معترضة بين المستثنى والمستثنى منه وأحلها التأخير ، وإنما قدمت لأن الأولى تدل عليها بطريق المفهوم ، وهو أن من ترك الشرب فإنه منه ، ولما كانت مدلولا عليها بالمفهوم صار الفصل بها كلا فصل اه كرخي .