تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عليه
وَاللَّهُ واسِعٌ
فضله
عَلِيمٌ
( 247 ) بمن هو أهل له
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
لما طلبوا منه آية على ملكه
إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ
الصندوق كان فيه صور الأنبياء أنزله اللّه على آدم واستمر إليهم فغلبتهم العمالقة عليه وأخذوه وكانوا يستفتحون به على عدوهم ويقدمونه في
شرح
أوحي إليه ونبىء ، والجسم قيل بطول القامة فإنه كان أطول من غيره برأسه ومنكبيه ، حتى أن الرجل القائم كان يمد يده فينال رأسه ، وقيل : بالجمال ، وقيل بالقوة اه أبو السعود . قوله :وَاللَّهُ واسِعٌ( فضله ) فيه إشارة إلى أنه اسم فاعل من وسع ثلاثيا ، لأنك تقول وسع علمه ، والظاهر أن هذا من كلام شمويل قال ذلك لهم لما علم من تعنتهم وجدالهم في الحجج ، فأراد أن يتم كلامه بالقطعي الذي لا اعتراض عليه ، وهو أظهر التأويلين . الثاني أنه من كلام اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتكون الجملتان معترضتين في هذا القصة للتشديد والتقوية اه كرخي . قوله : ( على ملكه ) أي صحة كونه ملكا . قوله : أييَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُوكان من خشب الشمشاذ بمعجمتين أولاهما مكسورة وبينهما ميم ساكنة ، وهو الذي تتخذ منه الأمشاط ، وكان مموها بالذهب طوله ثلاثة أذرع وعرضه ذراعان ، وكان عند آدم فيه صور جميع الأنبياء ، فقد رآها آدم كلها ثم توارثه أولاده إلى أن وصل لموسى ، فكان يضع فيه التوراة ومتاعه ، وكان عنده إلى أن مات ، ثم بنو إسرائيل وكانوا إذا اختلفوا في شيء تحاكموه إليه فيكلمهم ويحكم بينهم ، وكانوا إذا خرجوا للقتال يقدمونه بين أيديهم ، وكانت الملائكة تحمله فوق العسكر ، وقيل : كانوا معدين له جماعة تحمله ثم يقاتلون العدو ، فإذا سمعوا صيحة استيقنوا النصر ، فلما عصوا وأفسدوا وسلط اللّه عليهم العمالقة فغلبوهم على التابوت وسلبوه وجعلوه في موضع البول والغائط فلما أراد اللّه تعالى أن يملك طالوت سلط عليهم البلاء ، حتى أن كل من بال عنده ابتلي بالبواسير ، وهلكت من بلادهم خمس مدائن ، فعلم الكفار أن ذلك بسبب استهانتم بالتابوت ، فأخرجوه فاحتملته الملائكة وأتت به بني إسرائيل ، كما قال :أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُالخ اه من أبي السعود . قوله :التَّابُوتُمن التوب الذي هو الرجوع لما أنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، وتاؤه مزيدة لغير التأنيث كملكوت وجبروت ، والمشهور أن يوقف على تائه من غير أن تقلب هاء ، ومنهم من يقلبها اه أبو السعود . قوله : ( الصندوق ) بضم الصاد وفتحها ، ويجوز أن يكون بالزاي مفتوحة ومضمومة وبالسين ، وكذل ففيه ست لغات اه شيخنا . قوله : ( كان فيه صور الأنبياء ) أي بتصوير اللّه تعالى ، وكان فيه أيضا صور بيوت المرسلين منهم ، وكان آخرهم صورة بيت محمد نبينا ، وكانت صورته في ياقوتة حمراء مع صورة وقوفه فيه يصلي وحوله أصحابه اه من كتاب الثعالبي . قوله : ( أنزله اللّه ) أي من الجنة . قوله : ( واستمر إليهم ) أي استمر ينتقل من آدم ويتوارثه الأنبياء إلى أن وصل إليهم أي إلى بني إسرائيل اه شيخنا . قوله : ( فغلبتهم العمالقة ) أي بسبب ما وقع منهم من المعاصي وفشو الزنا فيهم حتى على قارعة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي