القتال ويسكنون إليه كما قال اللّه تعالى
فِيهِ سَكِينَةٌ
طمأنينة لقلوبكم
مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
أي تركاهما وهي نعلا موسى وعصاه وعمامة هارون وقفيز من المن الذي كان ينزل عليهم ورضاض من الألواح
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
حال من فاعل يأتيكم
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ
على ملكه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 248 ) فحملته الملائكة بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت فأقروا بملكه وتسارعوا إلى الجهاد فاختار من شبابهم سبعين ألفا
فَلَمَّا فَصَلَ
خرج
طالُوتُ بِالْجُنُودِ
من بيت المقدس وكان حرا شديدا
شرح
الطرق ، فسلب اللّه عنهم هذه النعمة وسلط عليهم العمالقة اه .
قوله : ( وكانوا ) أي بنو إسرائيل قبل أخذه منهم ( يستفتحون به ) أي يستنصرون به أي ينصرون على عدوهم إذا كان معهم اه .
وفي المصباح : فتح اللّه على نبيه نصره واستفتحت استنصرت اه .
قوله : ( ويقدمونه في القتال ) أي يقدمونه بين أيديهم وأمامهم في القتال ، قوله : ( ويسكنون ) أي يطمئنون بسببه ويجتمعون إليه . قوله : ( طمأنينة لقلوبكم ) وعلى هذا التفسير ، فمعنى كون السكينة فيه أنها مرتبطة به أي مسببة عن حضوره ووجوده عندهم . وعبارة البيضاوي فيه سكينة من ربكم الضمير للإتيان أي في إتيانه سكون لكم وطمأنينة أو للتابوت أي مودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة . وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفرون . وقيل : صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها رأس وذنب ، كرأس الهرة وذنبها وجناحان فتئن ويسير التابوت بسرعة نحو العدو وهم يتبعونه ، فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر ، وقيل : صور الأنبياء من آدم إلى محمد عليه السّلام ، انتهت .
قوله : ( أي تركاهما ) أشار بذلك إلى أن لفظ آل زائدة في الموضعين اه . شيخنا .
وفي البيضاوي : وآلهما أبناؤها أو أنفسهما . والآل مقحم لتفخيم شأنهما ، أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء عمهما اه .
قوله : ( ورضاض الألواح ) أي كسرها وقطعها ، في المختار ورضاض الشيء بالضم فتاته ، وكل شيء كسرته فقد رضضته اه .
قوله :إِنَّ فِي ذلِكَأي إتيان التابوت ، وهذا يحتمل أن يكون من كلام نبيهم وأن يكون ابتداء خطاب من اللّه تعالى اه بيضاوي .
وإفراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين بتأويل الفريق أو غيره كما سلف في قوله :ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ[ البقرة : 232 ] اه أبو السعود .
قوله : ( سبعين ألفا ) أي فارغين من العلق ، فقال لهم : لا يخرج معي من بنى بناء لم يتمه ، ولا تاجر مشهور بالتجارة ، ولا متزوج بامرأة لم يبين بها اه أبو السعود .
وقيل : كانوا ثمانين ألفا ، وقيل مائة وعشرين ألفا اه .