تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
النبي ربّه إرسال ملك فأجابه إلى إرسال طالوت
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى
كيف
يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
لأنه ليس من سبط المملكة ولا النبوة وكان دباغا أو راعيا
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
يستعين بها على إقامة الملك
قالَ
النبي لهم
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ
اختاره لذلك
عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً
سعة
فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
وكان أعلم بني إسرائيل يومئذ وأجملهم خلقا
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
إيتاءه لا اعتراض
شرح
قوله :إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْوذلك أنه لما سأل اللّه إرسال ملك لهم أرسل اللّه له عصا وقرنا فيه دهن القدس وقيل له : إن صاحبك الذي يكون ملكا هو من يكون طوله طول هذه العصا وانظر إلى القرن الذي فيه الدهن ، فإذا دخل عليك رجل فانتشر الدهن في القرن فهو ملك بني إسرائيل ، فادهن رأسه بالدهن وملكه عليهم واسمه طالوت ، فدخل عليه رجل فانتشر الدهن في القرن فقام شمويل فقاسه بالعصا فكان على طولها ، وقال له : قرب رأسك فقربه فدهنه النبي بدهن القدس وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني اللّه أن أملكك عليهم ، فقال طالوت : أو ما علمت أن سبطي أدنى من سبط ملوك بني إسرائيل ؟ قال : بلى . فقال شمويل : اللّه يؤتي ملكه من يشاء واسمه بالعبرانية شاول بن قيس من أولاد بنيامين بن يعقوب ، ولقب بطالوت لطوله ، وكان أطول من كل أحد في زمانه برأسه ومنكبيه اه خازن . وفي المصباح أن دهن من باب قتل اه . قوله :أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُأنى : بمعنى كيف كما قال الشارح ، والعامل فيها يكون وهي إما تامة أو ناقصة ، وعلينا متعلق بالملك لأن مادته تتعدى بعلى . تقول ملك فلان على بني فلان أمرهم اه سمين . قوله :وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِالواو الأولى حالية ، والثانية عاطفة جامعة للجملتين في الحكم . أي كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو أحق منه ، ولعدم ما يتوقف عليه الملك من المال ، وسبب هذا الاستبعاد أن النبوة كانت مخصوصة بسبط معين من أسباط بني إسرائيل وهو سبط لاوي بن يعقوب عليهما السّلام ، وسبط المملكة بسبط يهوذا بالذال المعجمة والدال المهملة ، ومنه داود وسليمان عليهم السّلام ، ولم يكن طالوت من أحد هذين البسطين بل من ولد بنيامين اه أبو السعود . قوله : ( أو راعيا ) أي أو سقاء يستقي الماء على حمار له اه خازن . قوله :وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِسعة وزنها علة بحذف الفاء وأصلها وسعه ، وإنما حذفت الفاء في المصدر حملا له على المضارع ، وإنما حذفت في المضارع لوقوعها بين ياء وهي حرف المضارعة وكسرة مقدرة ، وذلك أن وسع مثل وثق ، فحق مضارعه أن يجيء على يفعل بكسر العين ، وإنما منع ذلك في يسع كون لامه حرف حلق ففتح عين مضارعه لذلك ، وإن كان أصلها الكسرة فمن ثم قلنا بين ياء وكسرة مقدرة اه سمين . قوله :وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِأي العلم المتعلق بالملك أو به ، وبالديانات أيضا . وقيل : قد
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 303 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي