تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
بسبيهم وقتلهم وقد فعل بهم ذلك قوم جالوت أي لا مانع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا
عنه وجبنوا
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
وهم الذين عبروا النهر مع طالوت كما سيأتي
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 246 ) فمجازيهم وسأل
شرح
عما هو متوقع عنده ، ومظنون تقريرا ، وهذا جواب عما يقال إن مدخول عسى إنشاء لأنها للترجي والتوقع أو للإشفاق ، فعلى هذا فكيف دخلت عليها هل التي تقتضي الاستفهام ، والاستفهام إنما يكون عن الاخبار ، وحاصل الجواب أن الكلام محول على المعنى اه . قوله :قالُوا وَما لَناما : مبتدأ وخبرها لنا أي أي شيء ثبت لنا يكون سببا لعدم القتال مع وجود مقتضيه ، ودخلت الواو لتدل على رابط هذا الكلام بما قبله اه شيخنا . وفي السمين قوله : أن لا نقاتل في سبيل اللّه على حذف حرف الجر ، والتقدير وما لنا في أن لا نقاتل أي في ترك القتال اه . قوله :وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِناهذه الجمل حالية ، والكلام عام والمراد خاص ، لأن القائلين لنبيهم ما ذكر كانوا في ديارهم ، وإنما أخرج بعض آخر غيرهم وضمن الفعل معنى أبعدنا ليصح قوله وأبنائنا اه شيخنا . قوله : ( بسبيهم وقتلهم ) مضافان للمفعول والفاعل أشار إليه بقوله فعل بهم ذلك قوم جالوت ، وهو ملكهم ، وكان جبارا من أولاد عمليق بن عاد ظهروا على بني إسرائيل وأخذوا ديارهم ، وسبوا أولادهم ، وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين نفسا وضربوا عليهم الجزية اه أبو السعود . قوله : ( أي لا مانع لنا الخ ) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري .فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُفي الكلام حذف تقديره فسأل اللّه ذلك النبي فكتب عليهم القتال وبعث لهم ملكا أي عينه لهم ليقاتل بهم ، فلما كتب عليهم القتال الخ اه . قوله :تَوَلَّوْالكن لا في ابتداء الأمر بل بعد مشاهدة كثرة العدو وشوكته كما سيجيء تفصيله ، وإنما ذكر هنا مآل أمرهم إجمالا وإظهارا لما بين قولهم وفعلهم من التناف والتباين اه أبو السعود . قوله : ( وجبنوا ) أي تركوا القتال لضعف قلوبهم عنه ، وخوفهم منه . وفي المصباح جبن جبنا وزن قرب قربا وجبانة بالفتح وفي لغة من باب قتل فهو جبان أي ضعيف القلب اه . قوله :إِلَّا قَلِيلًامنصوب عى الاستثناء المتصل من فاعل تولوا ، والمستثنى لا يكون مبهما ، إذ لو قلت قام القوم إلا رجالا لم يصح ، وإنما صح هذا لأن قليلا في الحقيقة صفة لمحذوف ، ولأنه قد تخصص بوصفه بقوله منهم فقرب من الاختصاص بذلك ، وهم الذين اكتفوا بالغرفة من النهر وجاوزوه وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر بعدد أهل بدر ، كما سيجيء في الشرح اه كرخي . قوله :وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَأي المشركين والمنافقين وهو وعيد لهم على ظلمهم بالتولي عن القتال ، وترك الجهاد وتنافي أقوالهم وأفعالهم ، كما أشار إليه في التقرير اه كرخي . فالمراد بالظالمين هنا بقية السبعين ألفا وهم من عدا القليل المذكور اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 302 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي