تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قَرْضاً حَسَناً
بأن ينفقه صلّى اللّه عليه وسلّم عزّ وجلّ عن طيب قلب
فَيُضاعِفَهُ
وفي قراءة يضعفه بالتشديد
لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
من عشر إلى أكثر من سبعمائة كما سيأتي
وَاللَّهُ يَقْبِضُ
يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء
وَيَبْصُطُ
يوسعه لمن يشاء امتحانا
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 245 ) في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ
الجماعة
مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ
موت
مُوسى
أي إلى قصتهم
شرح
عن اللّه تعالى « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، استطعمتك فلم تطعمني ، استسقيتك فلم تسقني . قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي وكذا فيما قبله » أخرجه مسلم والبخاري وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنى عنه ترغيبا لمن خوطب به اه . قوله : ( في سبيل اللّه ) أي في طاعته ، فيدخل في الإنفاق الواجب والمتطوع به ا ه خازن . قوله :قَرْضاًمفعول مطلق كما يشير له قول الشارح في تفسير نعته بأن ينفقه الخ اه . قوله : ( وفي قراءة فيضعفه بالتشديد ) وعلى كل من القراءتين فهو مرفوع عطفا على الصلة ، أو منصوب بأن مضمرة في جواب الاستفهام ، فالقراءات أربعة وكلها سبعية ، فكان على الشارح أن يبينها كعادته اه شيخنا . قوله :أَضْعافاً كَثِيرَةًحال مبينة كما هو ظاهر ، لأنه وإن كانت لفظ العامل إلا أنها اختصت بوصفها بشيء آخر ففهم منها ما لا يفهم من عاملها ، وهذا شأن المبينة وجمع لاختلاف جهات التضعيف بحسب اختلاف الاخلاص ومقدار القرض ، واختلاف أنواع الجزء اه كرخي . ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا كما في السمين . قوله : ( إلى أكثر من سبعمائة ) وهذه الكثرة لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، وقوله : ( كما سيأتي ) أي في قوله :مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِإلى أن قال :وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ[ البقرة : 261 ] يعني مضاعفة زائدة على سبعمائة اه شيخنا . قوله :وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُالخ أي حسب ما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ، فلا تبخلوا عليه بما وسع عليكم كي لا تبدل أحوالكم ، ولعل تأخير البسط عن القبض في الذكر للإيماء إلى أنه يعقبه في الوجود تسلية للفقراء اه كرخي . وفي الآية تحريض على الإقراض وزجر عن تركه أي فلا تمسكوا خوف الفقر ، لأن السعة وعدمها بيد اللّه تعالى لا تتوقف على الإمساك ، بل اللّه يبسط الرزق على من يشاء ، ولو أنفق منه كثيرا ويقبضه عمن يشاء ولو أمسكه عن الإنفاق اه شيخنا . قوله : ( ابتلاء ) أي اخبارا هل يصبر أم لا اه . قوله : ( امتحانا ) أي هل يشكر أم لا اه . قوله : ( فيجازيكم بأعمالكم ) أي فهذا تتميم للتحريض على الإنفاق وإيذان بأن الإنفاق والإمساك لا ينقص المال ولا يزيده بل اللّه هو الموسع والمقتر اه كرخي . قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِالملأ من القوم وجوههم وأشرافهم ، وهو اسم للجماعة لا واحد له من