تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ثوبا إلا عاد كالكفن واستمرت في أسباطهم
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
ومنه إحياء هؤلاء
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ
وهم الكفار
لا يَشْكُرُونَ
( 243 ) والقصد من ذكر خبر هؤلاء تشجيع المؤمنين على القتال ولذا عطف عليه
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لإعلاء دينه
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
( 244 ) بأحوالكم فمجازيكم
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
بإنفاق ماله في سبيل اللّه
شرح
قوله : ( عليهم أثر الموت ) أي في ذواتهم وملبسهم وهو الصفرة ، وقوله : ( كالكفن ) أي في التغير كتغير أكفان الموتى . وقوله : ( واستمرت ) أي الصفرة ( في أسباطهم ) أي قبائلهم كما هو مشاهد الآن في بعض اليهود اه شيخنا . قوله :إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍأي فيجب عليهم شكره اه شيخنا . قوله : ( ومنه احياء هؤلاء ) أي ليعتبروا ويفوزوا بالسعادة العظمى ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم البعث اه كرخي . قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِهذا استدراك على ما تضمنه قوله : إن اللّه لذو فضل على الناس لأن تقديره ، فيجب عليهم أن يشكروا تفضله عليهم بالإيجاد والرزق ، ولكن أكثرهم غير شاكر اه سمين . قوله : ( تشجيع المؤمنين ) أي حثهم وتحضيضهم على الشجاعة اه . قوله : ( عطف عليه ) أي على الخبر المذكور لكنه في الحقيقة عطف على مقدر ، ومعناه لا تفروا من الموت كما هرب هؤلاء ، فلم ينفعهم ذلك ، بل اثبتوا وقاتلوا ، فالخطاب لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اه خازن . وهذا مناسب لصنيع الجلال ، وقيل : الخطاب لمن أحياهم اللّه فهو عطف على قوله فقال لهم اللّه موتوا . وقيل العطف على حافظوا على الصلوات اه . قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌفيه وعد لمن بادر للجهاد ووعيد لمن تخلف عنه اه شيخنا . قوله :مَنْ ذَا الَّذِيمن للاستفهام ومحلها الرفع على الابتداء ، وذا اسم إشارة وخبرها والذي وصلته نعت لاسم الإشارة أو بدل منه ، ويجوز أن يكون من ذا كله بمنزلة اسم واحد مركبا كقولك ماذا صنعت كما تقدم شرحه في قوله :ما ذا أَرادَ اللَّهُ[ البقرة : 26 ] اه سمين . قوله :يُقْرِضُ اللَّهَليس المعنى يقرض عباد اللّه ، كما قيل لأنه لا يناسب قول الشارح بإنفاق ماله الخ ، لأن هذا ليس فيه إقراض لأحد فالمناسب لحل الشارح أن المعنى يعامل اللّه فسمى اللّه عمل المؤمنين قرضا على رجاء ما وعدهم بأنهم يعملون لطلب الثواب اه من الخازن . وعبارة القرطبي : وطلب القرض في هذا الآية لما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمون واللّه هو الغني الحميد ، لكنه تعالى شبه إعطاء المؤمنين وإنفاقهم في الدنيا الذي يرجون ثوابه في الآخرة بالقرض ، كما شبه إعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء حسبما يأتي بيانه في سورة براءة ، وكنى اللّه سبحانه وتعالى عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيبا في الصداقة ، كما كنى عن المريض والجائع والعطشان بنفسه المقدسة عن النقائص والآلام . ففي صحيح الحديث إخبارا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 299 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي