ثلاثون أو أربعون أو سبعون ألفا
حَذَرَ الْمَوْتِ
مفعول له وهم قوم من بني إسرائيل وقع الطاعون ببلادهم ففروا
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
فماتوا
ثُمَّ أَحْياهُمْ
بعد ثمانية أيام أو أكثر بدعاء نبيهم حزقيل بكسر المهملة والقاف وسكون الزاي فعاشوا دهرا عليهم أثر الموت لا يلبسون
شرح
قوله :وَهُمْ أُلُوفٌجمع ألف والجملة حال ، وقوله أربعة الخ ذكر ستة أقوال أرجحها الثلاثة الأخيرة ، لأن الألوف جمع كثرة وحقيقته ما فوق العشرة ، قاله القرطبي . قوله : ( ببلادهم ) تفسير لديارهم . وفي القرطبي أنهم كانوا بقرية يقال لها ذاورد اه .
وقوله : ( ففروا ) أي عاصين لأن الخروج من بلد الطاعون حرام كدخولها اه شيخنا .
قوله :فَقالَ لَهُمُأي قال لهم ما ذكر في الطريق التي سلكوها ، والمراد بالقول المذكور تعلق إرادته تعالى بموتهم اه شيخنا .
وعبارة الكرخي :فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُواإما عبارة عن تعلق إرادته تعالى بموتهم دفعة ، وإما تمثيل لإماتته تعالى إياهم ميتة نفس واحدة في أقرب وقت وأدناه ، وإليه أشار بقوله : فماتوا . فالأمر بمعنى الخبر أو ان اللّه تعالى قال لهم على لسان ملك موتوا ، فماتوا اه .
قوله :ثُمَّ أَحْياهُمْعطف على مقدر يستدعيه المقام فماتوا كما افاده ثم أحياهم وإنما حذف للاستغناء عن ذكره لاستحالة تخلف مراده تعالى عن إرادته أو على قال لما أنه عبارة عن الإماتة . إن قلت هذا يقتضي أن هؤلاء ماتوا مرتين وهو مناف للمعروف أن موت الخلق مرة واحدة . قلنا : لا منافاة إذ الموت هنا عقوبة مع بقاء الأجل كما في قوله في قصة موسى :ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ[ البقرة :
56 ] ، وثم موت بانتهاء الأجل وتلخيصه أماتهم اللّه قبل آجالهم عقوبة ثم بعثهم إلى بقية آجالهم ، وميتة العقوبة بعدها حياة بخلاف ميتة الأجل أو لأن الموت هنا خاص بقوم وثم عام في الخلق كلهم ، فيكون ما هنا مستثنى اظهارا للمعجزة وإليه أشار الشيخ المصنف وهذا تبكيت لمن يفر من قضاء اللّه المحتوم اه كرخي .
قوله : ( بدعاء نبيهم ) فقال لهم قوموا بأمر اللّه فقاموا قائلين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله أنت اه كرخي .
قوله : ( حزقيل ) ويقال له ابن العجوز ، لأن أمه كانت عجوزا فسألت اللّه تعالى الولد بعد عقمها ، فوهب لها حزقيل ويقال له ذو الكفل لأنه تكفل بسبعين نبيا ونجاهم من القتل وهو ثالث خليفة في بني إسرائيل بعد موسى ، لأن موسى بعده يوشع ثم كالب ثم حزقيل اه من الخازن .
وفي الخطيب أن حزقيل مرّ على تلك الموتى ووقف عليهم ، فجعل يتفكر فيهم وبكى ، وقال : يا رب كنت في قوم يحمدونك ويسبحونك ويقدسونك ويكبرونك ويهللونك فبقيت وحدي لا قوم لي .
فأوحى اللّه تعالى إليه أن ناد أيتها العظام إن اللّه يأمرك أن تجتمعي ، فاجتمعت العظام من أعلى الوادي وأدناه حتى التزق بعضها ببعض كل عظم جسد التزق بجسده فصارت أجسادا من عظام لا لحم فيها ولا دم ، ثم أوحى اللّه إليه أن ناد أيتها الأجساد إن اللّه تعالى يأمرك أن تكتسي لحما فاكتست ، ثم أوحى اللّه تعالى إليه أن ناد أيتها الأجساد إن اللّه تعالى يأمرك أن تقومي فبعثوا أحياء ورجعوا إلى بلادهم اه .