تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مسكنهن
فَإِنْ خَرَجْنَ
بأنفسهن
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
يا أولياء الميت
فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ
شرعا كالتزين وترك الإحداد وقطع النفقة عنها
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
في ملكه
حَكِيمٌ
( 240 ) في صنعه والوصية المذكورة منسوخة بآية الميراث وتربص الحول بآية أربعة أشهر وعشرا السابقة المتأخرة في النزول والسكنى ثابتة لها عند الشافعي رحمه اللّه
وَلِلْمُطَلَّقاتِ
شرح
نفقتهن ، ولذا قيد الآية بقوله :فَإِنْ خَرَجْنَ( بأنفسهن الخ ) فمفهومه انهن إذا خرجن بإخراج الوارث فعليه الجناح في إخراجهن ويلزمه إجراء النفقة لهن إلى تمام السنة . وعبارة أبي السعود ومثله البيضاوي : فإن خرجن الخ فيه دلالة على أن المحظور إخراجهن عن إرادتهن القرار ، وملازمة مسكن الزوج والإحداد من غير أن يجب عليهن ذلك ، وأنهن كن مخيرات بين الملازمة مع أخذ النفقة وبين الخروج مع تركها انتهت . قوله :فَإِنْ خَرَجْنَالخ فقد كانت المرأة في صدر الإسلام مخيرة بين ملازمة المسكن إلى تمام السنة وتستحق النفقة التي أوجبها اللّه لها تلك المدة ، وبين خروجها منه ويسقط استحقاقها للنفقة من حين خروجها ، ومع ذلك يجب عليهن التربص عن الزواج إلى تمام السنة ، فقوله :فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْالخ ، ومع ذلك يجب عليها أن لا تتزوج قبل انقضاء العدة بالحول اه . من تفسير القرطبي : فخروجها من المسكن وإن أسقط نفقتها وسكناها لا يسقط بقية العدة ، بل هي باقية إلى تمام الحول اه . قوله : ( يا أولياء الميت ) أي ورثته . وقيل : الخطاب لولاة الأمور اه بيضاوي وغيره . قوله :فِيما فَعَلْنَأي في الذي فعلن ، وقوله في أنفسهن أي مباشرة كالتزين وترك الاحداد أو تسببا كقطع الوارث النفقة عنهن ، فهذا وإن كان فعل الوارث لكنه ينسب إليهن من حيث تسببهن فيه بالخروج فكأنهن فعلنه اه . قوله :مِنْ مَعْرُوفٍنكره هنا وعرفه فيما سبق ، وذلك لأن ما هنا سابق في النزول فلم يسبق له عهد حتى يعرف . وما سبق متأخر عن هذا فسبق له عهد فعرف فما سبق هو عين ما هنا على القاعدة اه شيخنا . قوله : ( وترك الإحداد ) عطف عام على خاص ، لأن الإحداد هو ترك الزينة والطيب اه . قوله : ( بآية الميراث ) أي تعيين الربع أو الثمن ، فكان في صدر الإسلام ليس لها شيء من الميراث ، بل لها ما أوجبته الوصية مما ذكر اه شيخنا . وفي كون آية الميراث ناسخة لما ذكر نظر ظاهر ، فإن وجوب الربع أو الثمن لا ينافي وجوب ما ذكر في العدة ، وإذا كان لا ينافيه لا يصح أن يكون ناسخا له لما هو مقرر في محله من أن الناسخ لا بد أن يكون مخالفا للمنسوخ ومنافيا له اه . قوله : ( السابقة ) أي في التلاوة ورسم المصحف ، وهذا جواب عن إيراد حاصله أن يقال شرط الناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ وما هنا بالعكس . وحاصل الجواب أن الناسخ متأخر في النزول ، وإن كان متقدما في التلاوة ورسم المصحف ومدار صحة كونه ناسخا على تأخره في النزول لا في التلاوة اه .