تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
القرآن فهو طاعة » رواه أحمد وغيره وقيل ساكتين لحديث زيد بن أرقم « كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » رواه الشيخان
فَإِنْ خِفْتُمْ
من عدو أو سيل أو سبع
فَرِجالًا
جمع راجل أي مشاة صلوا
أَوْ رُكْباناً
جمع راكب أي كيف أمكن مستقبلي القبلة أو غيرها ويومىء بالركوع والسجود
فَإِذا أَمِنْتُمْ
من الخوف
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
أي صلّوا
كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
( 239 ) قبل تعليمه من فرائضها وحقوقها والكاف بمعنى مثل
شرح
وفي السمينقانِتِينَحال فاعل قوموا ، وللّه يجوز أن يتعلق بقوموا ، ويجوز أن يتعلق بقانتين ، ويدل للثاني قوله تعالى :كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ[ البقرة : 116 ] ومعنى اللام التعليل اه . قوله : ( كل قنوت ) أي سواء كان بصيغة الفعل أو الاسم المفرد أو الجمع ، وقوله : ( فهو طاعة ) فمعناه الطاعة . قوله : ( كنا نتكلم في الصلاة ) أي يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلتوَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَاه خازن . قوله :فَإِنْ خِفْتُمْالخ المعنى إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين موفين حدود الصلاة من إتمام الركوع والسجود والخضوع والخشوع ، لخوف عدو أو غيره ، فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على دوابكم ولا تهملوها أصلا اه من الخازن . وفي أبي السعود : في إيراد هذه الشرطية بكلمة إن المنبئة عن عدم تحقق وقوع الخوف وقلته ، وفي إيراد الشرطية الثانية بكلمة إذا المنبئة عن تحقق وقوع الأمن وكثرته مع الإيجاز في جواب الأولى والإطناب في جواب الثانية من الجزالة ولطف الاعتبار ما فيه عبرة لأولي الأبصار اه . قوله :فَرِجالًاحال من الواو في صلوا الذي قدره الشارح مؤخرا عنها ، وقوله جمع راجل ويجمع أيضا على رجل ورجال ، فالراجل بمعنى الماشي له ثلاثة جموع كما في المصباح . قوله : ( جمع راكب ) قيل : لا يطلق الراكب إلا على راكب الإبل ، فأما راكب الفرس ففارس ، وراكب البغل والحمار حمّار وبغّال ، والأجود صاحب حمار وبغل اه سمين . وهذا بحسب اللغة ، والمراد بها ما يعم الكل . قوله : ( أي كيف أمكن ) هذا تفسير معنى أي أن المراد بمجموع الرجال والركبان مطلق الأحوال ، فيدخل فيها استقبال القبلة وعدمه ، فقوله : مستقبلي القبلة وغيرها من جملة عموم كيف كان . وقوله : ( ويومىء بالركوع والسجود ) أي يشير بهما . وفي المصباح : أو مأت إليه إيماء أشرت إليه بحاجب أو يد أو غير ذلك اه . وهذا في صلاة شدة الخوف ، وفي الآية دليل على وجوب الصلاة حال المقاتلة ، وإليه ذهب الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وصلاة الخوف أقسام . فهذه الآية إشارة إلى واحد منها ، وسيأتي بقية الأقسام في صورة النساء اه من الخطيب . قوله :فَإِذا أَمِنْتُمْ( من الخوف ) أي بأن زال عنكم بعد وجوده أو لم يكن أصلا . قوله : ( أي صلوا ) وعبر عن الصلاة بالذكر لاشتمالها عليه . وقوله : ( والكاف بمعنى بمثل ) أي على أنها نعت